حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥٢ - فيها أمران
نعم، لا بأس بتعزيره من جهة صدور المعصية منه.
و أمّا إذا رفع أمره إلى الحاكم، فلا أثر لعفوه بالنسبة إلى الحدّ و التعزير، فإنّه يحدّ أو يعزّر؛ لصحيح الحلبي و غيره[١]، كما أنّه لا أثر للمرافعة بعد الإبراء في تجديد الحدّ، فمن أبرأ الغير عن حقّه، فلا يصحّ له المرافعة بعده؛ لموثّق سماعة عن الصادق عليه السّلام[٢].
الحكم السادس عشر: قال فضيل بن يسار: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «لا حدّ لمن لا حدّ عليه، يعني لو أنّ مجنونا قذف رجلا، لم أر عليه شيئا، و لو قذفه رجل، فقال:
يا زان، لم يكن عليه حدّ»[٣].
أقول: و مقتضاه عدم الحدّ على العبد إذا قذف حرّا، و على من قذف غير بالغ و هو منصوص، و على الابن إذا قذف أباه، و لعلّه لم يقل به أحد.
ثمّ إنّه لا شبهة في اختصاص الرواية بالحدّ المترتّب على حقوق الناس دون حقوق اللّه، و هل هو يشمل القصاص أيضا؟ فيه وجهان، و لا ثمرة له بعد صحيح أبي بصير عن الباقر عليه السّلام ...: «فلا قود لمن لا يقاد منه»[٤]، و كأنّ المشهور لم يلتزموا بإطلاقه، فلذا جوّزوا قتل البالغ بقتل الصّبي، بل لم ينقل الخلاف، إلّا عن الحلبي[٥].
الحكم السابع عشر: مقتضى جملة من الروايات عدم جواز إقامة الحد لمن عليه حدّ للّه[٦]، و به قال بعض أساتذتنا، و عن المشهور حملها على الكراهة.
و في الجواهر:
و ظاهر النّص و الفتوى سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته عند الحاكم، فيتّجه ما سمعته من ابن إدريس (من قوله: و هذا غير متعذّر لأنه يتوب في ما بينه و بين اللّه تعالى ثمّ يرميه) لكن في الصحيح: «أنّه لمّا نادى أمير المؤمنين بذلك، تفرّق الناس، و لم يبق غيره، و غير
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٢٩.
[٢] . المصدر، ص ٣٣١.
[٣] . المصدر، ص ٣٣٢. و السند صحيح.
[٤] . المصدر، ج ١٩، ص ٥٢.
[٥] . راجع: جواهر الكلام، ج ٤٢، ص ١٨٤.
[٦] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٤١.