حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٠ - معاشرة الزوجات بالمعروف
معاشرة الزوجات بالمعروف
قال اللّه تعالى: وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[١] الظاهر أنّ المراد بالمعاشرة المعروفة هو أداء حقوقها الواجبة، و عدم إيذائها، و ضربها بلا وجه، فليس في الآية حكم جديد.
و إن تمسّك بالإطلاق لا بدّ من حمل الأمر على الاستحباب.
قال صاحب الجواهر: «لكن من المعلوم عدم وجوب كلّ معروف معها (أي الزوجة)، و أنّ المسلّم وجوبه في ما أدّى تركه إلى الظلم و الجور عليها».
لا يبعد أن يقال: إنّ المعاشرة المأمور بها تشمل أمورا تأتي:
١. التكلّم معها بالمقدار المتعارف، فلا يجوز ترك الكلام معها دائما.
٢. بشاشة الوجه على النحو المعمول، فلا يجوز عبس الوجه معها دائما.
٣. الإذن في خروجها عن البيت لزيارة أهلها، و أقاربها، و أصدقائها في الجملة، أو للحمام، أو لزيارة الأحبّاء إذا كان مرقدهم في محلّه مثلا، و حبسها في بيته مادام العمر ليس من المعاشرة بالمعروف جزما، سيّما في أمثال زماننا هذا.
٤. زيارة بعض أقاربها في بعض الأوقات؛ حفظا لكرامتها؛ إذا اقتضت الحال.
٥. الإذن لأهلها و أصدقائها في زيارتها في بيته؛ إذا اقتضت الحال.
٦. الإذن لها في إطعامها بعض من يهمّها إطعامه من ماله إذا اقتضت الضرورة العرفيّة فليست المعاشرة الواجبة محصورة في أداء حقوقها الواجبة، كما قلنا أو فيما أدّى تركه إلى الظلم، كما يقول صاحب الجواهر، فإطلاق الآية الكريمة متّبع إن لم يقم الإجماع على عدم وجوب هذه الأمور و أمثالها على الزوج[٢].
٧. المضاجعة في المنام في الجملة.
٨. اللعب معها في الجملة.
٩. البيتوتة عندها و في فراشها؛ إذا لم نوجبها عليه بالنصّ الآتي في عنوان قسمة اللّيالي.
[١] . النساء( ٤): ١٩.
[٢] . إلّا أن يقال: إنّ أكثر أفراد المعروف من المستحبّ، فالأمر دائر بين تقييده بما ذكر في المتن من الأمور الستّة مثلا، و من حمل الأمر على الاستحباب، و الظاهر ترجيح الثاني، فلا مدرك للقول بالوجوب.