حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠٥ - ١٥٢ زكاة الفطرة
أصل الوجوب، بل هو أقدم من وجوب زكاة المال، ففي صحيح هشام عن الصادق عليه السّلام [قال]: «نزلت الزكاة و ليس للناس أموال و إنّما كانت الفطرة».[١]
و إنّما البحث في جملة مهمّة من فروعها كما تأتي:
١. يشترط في الوجوب المذكور أمور كما نذكر:
أوّلها: العقل.
ثانيها: البلوغ؛ فإنّ المستفاد من روايات الباب أنّ الحكم تكليفيّ محض، و ليس بوضعيّ، مع أنّ ثبوت مطلق الوضعيّة على غير البالغين غير بيّن و لا بمبيّن، كما سبق.
و قال سيّدنا الحكيم رضى اللّه عنه: «و إشكاله ظاهر؛ فإنّ الحديث (حديث رفع القلم) ظاهر في رفع الوجوب، فلا يصلح لحكومته على ما دلّ على اشتغال الذمّة بها[٢] و يدفع بأنّ الاشتغال المذكور إنّما ثبت من جهة الوجوب التكليفيّ، فيرتفع برفعه؛ فتأمّل.
ثالثها: عدم الإغماء، فلا تجب على من أهلّ شوّال عليه و هو مغمى عليه.
أقول: الإغماء و الغفلة و النوم من باب واحد، فلا معنى للتفريق بينها، لكن نسب الاشتراط المذكور إلى قطع الأصحاب، و نفي الخلاف فيه، و مع ذلك، فالاحتياط لازم.
رابعها: الحرّيّة، لكن اعتباره على نحو المطلق محلّ إشكال.
خامسها: الغنى، فلا تجب على من لا يملك قوت سنته فعلا أو قوّة، ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: سئل عن رجل يأخذ من الزكاة، عليه صدقة الفطرة؟ قال: «لا».[٣]
و في صحيح الفضيل عليه السّلام، قال: قلت له: لمن تحلّ الفطرة؟ قال: «لمن لا يجده، و من حلّت له لم تحلّ عليه، و من حلّت عليه لم تحلّ له»،[٤] و ما دلّ على خلافه يحمل على الندب جمعا، لكنّ الفقير إذا كان غير بالغ أو مجنونا فلا يجوز للوليّ الإعطاء عنه؛ فإنّ إطلاق رواية إسحاق و إن كان يشمل الفرض خلافا لسيّدنا الحكيم إلّا أنّها ضعيفة سندا بطريقيها و إن عبّر عنها بالموثّقة في الكتب[٥].
[١] . المصدر، ص ٢٢٠.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٦، ص ٥٥٢؛ فقه الصادق، ج ٦، ص ٢١٤.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٢٣.
[٤] . المصدر، ص ٢٢٤.
[٥] . المصدر، ص ٤٢٥.