حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠٦ - ١٥٢ زكاة الفطرة
و الأقوى عدم اعتبار وجدان مقدار الفطرة الواجبة زائدا على مؤونة السنة في وجوبها؛ لإطلاق النصّ، خلافا لجمع من الأعيان.
الفرع الثاني: زكاة الفطرة من العبادات، كما أرسلوه إرسال المسلّمات، فلا تصحّ من الكافر كسائر العبادات، و الظاهر أنّ المسألة إجماعية.
و ذهب بعض الأصحاب إلى اشتراط الوجوب بالإسلام، لكنّه ضعيف، كما ذكرناه في محلّه[١]، فالكافر مكلّف و إن لم تصحّ منه العبادات؛ فللحاكم إجباره بأداء الزكاة، أو أخذها منه قهرا. نعم، إذا أسلم تسقط عنه؛ لحديث الجبّ و إن ضعف سنده، و لخصوص صحيح معاوية الآتي.
و أمّا المخالف إذا استبصر بعد الهلال، فإن لم يؤدّها فلا موجب للسقوط، و إن أدّاها إلى المستحقّ، فلا موجب للبقاء، و إن أدّاها إلى غير المستحقّ كالفقير المخالف، فالظاهر عدم الاجتزاء، و لزوم الإعادة؛ عملا بالقاعدة الأوّليّة. و لبعض الروايات المعتبرة في زكاة المال على وجه.[٢]
الفرع الثالث: وقت تعلّق الوجوب غروب ليلة العيد، فمع اجتماع الشرائط المذكورة، تجب و بدونها فيه لا تجب، و لا عبرة بتحقّقها بعد ذلك و لو بقليل، و هذا ممّا يستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار بطريق الشيخ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مولود ولد ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال: «لا، قد خرج الشهر»، و سألته عن يهوديّ أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: «لا».[٣]
و هي تدلّ- دلالة ظاهرة- على أنّ العبرة بالشرائط إنّما هي في جزء أخير من شهر رمضان، و بالملازمة العرفيّة يثبت أنّه هو وقت تعلّق الوجوب أيضا[٤].
فما أورد عليه سيّدنا الأستاذ الحكيم في مستمسكه من منع الدلالة على ذلك، و تبعه بعض أهل العصر ممّا لا محصّل له. نعم، الرواية تختصّ ببعض الشروط، و لا تشمل جميعها، لكنّ المستفاد منها بقرينة فهم العرف عدم الخصوصيّة للمذكور. و عن جماعة
[١] . صراط الحق، ج ٢.
[٢] . راجع الباب ٣ من ابواب المستحقين للزكاة من وسائل الشيعة لكن يأتي في آخرها، البحث من جواز دفعه للمخالفين في الجملة.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٤٥.
[٤] . و يؤيّده ما في رواية ثانية لمعاوية:« و ليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر»، لكنّها لأجل البطائني ضعيفة.