حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٦ - ٩١ حصر المشركين
فإن قلت: حسن الظنّ باللّه دافع للضرر؛ لمنعه عن عذاب النار، كما في الرواية، و كلّ دافع للضرر واجب عقلا، و لا سيّما مثل الضرر الأخروي، و عذاب النيران.
قلت: ليس حسن الظنّ باللّه تعالى كالإطاعة و التوبة في دفعها للضرر حتّى يجب عقلا، و لا دليل قويّ على أنّ حسن الظنّ باللّه دائما، و لكلّ أحد يدفع العذاب، كما لا يخفى على أنّه لو تمّ لأوجب جملة من المستحبّات الفقهيّة، و لا يلتزم به أحد.
٩٠. الإحسان بالوالدين
تدلّ على وجوبه عدّة من كرائم الآيات، و قد مرّ بحثه في عنوان «العقوق» في حرف «ق» في طيّ بيان المحرّمات في الجزء الأوّل.
أقول: ظاهر قوله تعالى: وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ بِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَ الْجارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً.[١]
وجوب الإحسان بالطوائف الثمانية لكنّ ملاحظة السيرة و المسلك الفقهي تحملنا على حمل الأمر على الاستحباب، أو تفسير الاحسان بمرتبة خاصّة منه، و اللّه العالم بكلامه، و القدر المسلّم وجوب الإحسان بالوالدين، و بذي القربى بمقدار يتحقّق به صلة الرحم.
٩١. حصر المشركين
قال اللّه تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا ....[٢] قيل: الغرض إيراد المشركين مورد الفناء و الانقراض، و إنجاء الناس من شرّهم، و لازم ذلك أن يكون الأوامر الأربعة المذكورة في الآية بيانا لنوع من الوسيلة إلى فنائهم و إنفادهم، فإن ظفر بهم و
[١] . النساء( ٤): ٣٦.
[٢] . التوبة( ٩): ٥.