حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٣١ - ٢٩١ التفقه في الدين
ثمّ إنّ ظاهر الصحيحة الأولى، و فتوى الجماعة المشار إليهم وجوب التفريق على الأولياء كفاية بين الأطفال في المضاجع إلّا أنّ سيدنا الحكيم قدّس سرّه يقول: لكنّ الظاهر بناء الأصحاب على خلافه[١] و حيث إنّا لم نحرز البناء على وجه يقتضي سوق الأمر إلى الاستحباب، نلتزم بالحكم الإلزامي احتياطا، فالاحوط لزوما هو التفريق الذي لا يعتبر فيه تعدّد الفراش، بل يكفيه الحاجز فى فراش واحد، فتدبّر جيّدا.
ثمّ المستفاد من الرواية بمناسبة الحكم و الموضوع ثبوت الحرمة على الصبيّة نفسها أيضا إذا بلغت عشرا فيحرم عليها الجمع في المنام مع الصبيّ و الصبيّة عشرا، فمجموع الأحكام هنا ستّة: ثلاثة منها واجبات، و ثلاثة منها محرّمات قدّمناها في عنوان «الجمع» في المجلّد الأول.
الفسح فى المجالس
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ[٢].
التفسح و الفسح هو الاتّساع، فيتّسع المجالس ليسع المكان غيره، و الأمر أخلاقيّ ندبيّ لا مولويّ إلزاميّ.
٢٩١. التفقه في الدين
قال اللّه تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[٣].
تدلّ الآية بوجه على وجوب تفقّه أصول الدين و فروعه كفاية للنفس و للغير بمقدار الحاجة، و هو يختلف بحسب الأفراد و الأزمان، و الظاهر أنّ هذا التفقّه الواجب لا يلزم أن يكون عن اجتهاد، بل يشمل ما إذا كان عن تقليد صحيح، فمن تعلّم
[١] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٩، ص ٤٢.
[٢] . المجادلة( ٥٨): ١١.
[٣] . التوبة( ٩): ١٢٢.