حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٤ - الأنفال في الروايات
الروايات الدالّة على أنّه للإمام فتحمل على إرادة التصرّف و الإدارة و النظارة أو غيرها ممّا لا ينافي ما مرّ.
و يمكن أن نجعل هذا قرينة على إلحاق سائر مصاديق الأنفال به، أي بالبنود الثلاثة المتقدّمة في كون المستحقّ هم و الأصناف الستّة، و إنّما الإمام وليّها و مدبّرها و موزّعها، و أمّا الملك، فالنصف للإمام، و النصف للأصناف الثلاثة.
و اعلم، أنّ مقتضى الإطلاق عدم الفرق في الأرض التي لم تفتح عنوة (البنود الثلاثة الأولى) بين كونها خربة مواتا أم عامرة مواتا، و قد نسب هذا إلى إطلاق كلماتهم أيضا.
أقول: و لأبدّ أن يكون دلك بناء على أنّ الأراضي الميتة داخلة في الأنفال مطلقا كما قيل و إن أخذ من الكفّار بالمقاتلة و القهر. و أمّا الأراضي المفتوحة عنوة التي هي ملك لجميع المسلمين، فشرطها أن تكون عامرة كما قالوا[١].
الفصل الثالث: الأرض التي لا ربّ لها أصلا كالبراري و المفاوز، أو كان و، لكنّه تركها، و باد عنها أو انجلى عنها من الأنفال؛ لصحيح حفص: «و كلّ ارض خربة و بطون الأودية، فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء».
و في موثّقة إسحاق قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأنفال؟ فقال: «هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها، فهي للّه و للرسول، و ما كان للملوك فهو للإمام، و ما كان من الأرض بخربة، و لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و كلّ أرض لا ربّ لها ...».[٢]
أقول: و لا بدّ من معالجة قوله: «و لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب» قيدا للخربة، و لا نقيّد به إطلاق صحيح حفص، و الحكم بملكيّة الخربة للمقاتلين إذا أخذوها من الكفّار؛ فإنّ الأرض ما دامت خربة فهو للإمام، و لا فرق في ذلك كونها تحت سلطة الكفّار أو غيرهم، فتدبّر.
و يدخل فيها الأراضي العامرة بالأصل، كالغابات التي لا ربّ لها.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١٢٠. لكن في صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام« ... و ما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بخيبر قبل أرضها و نخلها». فإنّه يدلّ على كون مطلق الأرض المفتوحة عنوة للناس عامرة و خربة، و يمكن أن يقال بإطلاقه، و عليه يتمّ القيد في موثّقة إسحاق الآتية في المتن.
[٢] . المصدر، ج ٦، ص ٣٧١.