حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٤ - ٢١ بعث الحكمين
٢١. بعث الحكمين
قال اللّه تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً.[١]
و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في ذيل الآية: «ليس للحكمين أنّ يفرّقا حتّى يستأمرا الرجل و المرءة، و يشترطان عليهما إن شاءا جمعا، و إن شاءا فرّقا، فإن جمعا فجائز و إن فرّقا فجائز».[٢]
و قريب منه موثّقة سماعة عنه عليه السّلام و في ذيلها: «و لكن لا يكون ذلك إلّا على طهر من المرأة من غير جماع من الزوج»، قيل له: أرأيت إن قال أحد الحكمين: قد فرّقت بينهما و قال الآخر: لم أفرّق بينهما؟ قال: «لا يكون التفريق حتى يجتمعا جميعا على التفريق، فإذا اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما».[٣]
إذا عرفت هذا فهنا مطالب:
١. ظاهر الآية وجوب البعث شرعا. و حمله على الإرشاد- كما عن بعضهم- خلاف الظاهر و لكن يشكل بأنّ الظاهر من الآية أنّ الغرض من البعث المذكور هو رفع المخالفة و البينونة بين الزوجين و إصلاحهما، و هو كما يمكن. ببعث الحكمين من أهلهما يمكن ببعث واحد أجنبيّ، و قد يكون بحضور الحاكم عند الزوجين. أو بحضورهما عنده، و قد يكون بطريق آخر، بل قد لا يمكن ببعث الحكمين، كلّ ذلك يؤيّد حمل الأمر على الإرشاد، فالأمر دائر بين تعيين ما في الآية و عدم جواز التوفيق بينهما بغيره و إن كان أقرب و أسهل، و بين حمل الأمر على الإرشاد، فيجوز بكلّ ما أدّى إلى التوفيق، و يحسن ترجيح الأقرب فالأقرب.[٤]
و أمّا إذا لم يكن لهما أو لأحدهما أهل، أو كان و لم يمكن بعثه، أو أمكن و لكن يعلم
[١] . النساء( ٤): ٣٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٨٩.
[٣] . المصدر، ص ٩٣.
[٤] . إلّا أن يقال بوجوب البعث المذكور على القاضي عند إرادة الزوجين الإصلاح بأيّ وجه إتّفق، و ما في الآية أحد مصاديق البحث.