حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٠ - مسائل
لما مرّ في بحث الحجّ من وجوب حفظ الاستطاعة بعد حصولها، و مع هذا الوجوب كيف يتعلّق به وجوب الخمس؟ و مع فرض التزاحم فالحجّ، أهمّ من الخمس كما لا يخفى، و لعلّ بناء المثبتين هنا على عدم وجوب حفظ الاستطاعة في تمام السنة، و قد تقدّم في عنوان الحجّ اختيارنا لوجوب حفظها مطلقا. نعم، إذا علم بعدم إمكان الحجّ لمانع خارجي لا مانع من تعلّق الخمس بالمال. ثمّ إذا توقّف سفر الحجّ على بذل المصارف قبل عامه، كما هو المتداول عند بعض الحكومات، فيأخذون أجرة الطائرات و غيرها قبل سفر الحجّ بمدّة كثير فحلّت سنة الخمس قبل سفر الحجّ، فالظاهر عدم وجوب الخمس على الربح المذكور فإنّه صارت مؤونة بحكم الشرع.
١١. الدين و هو على أقسام، كما تأتي:
منها: أن يستقرض لأجل مؤونته و مؤونة ربحه و يصرفه فيها، لا ينبغي الترديد في كون الدين المذكور من المؤونة المستثناة من الفوائد و إن لم يؤدّه؛ فإنّ الخمس بعد المؤونة. نعم، ما صرف قبل حصول الربح لا يعدّ عند جمع من المؤونة، و قد تقدّم ضعف هذا القول.
منها: أن يستقرض لغير المؤونة، كأن اشترى ما ليس منها، فتلف أو أتلف مال غيره فتعلّق عوضه بذمّته أو أوجب على نفسه شيئا بالنذر و غيره، فإن أدّاه في أثناء السنة، فلا ينبغي الشكّ في عدّه من المؤونة، و إن لم يؤدّه فيه فلا يستثنى من الربح؛ لما ذكرنا من ظهور المؤونة في الفعليّة دون التقديريّة و إن نفي الخلاف في اعتبار الثاني.
نعم، إذا أدّاه في السنة اللاحقة عدّ من مؤونتها على الأظهر، فإنّه من المصارف العقلائيّة التي لا إفراط فيه و لا إسراف، فلا وجه لعدم عدّه من المؤونة و إن كان متمكّنا في السنة السابقة من أدائها و لم يؤدّه خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) حيث منع أداء الدين السابق من المؤونة مطلقا.
منها: الفرض السابق لكن مع وجود ما استدان له في آخر السنة، كأن اشترى سيّارة غير معدودة من مؤونته، فإن أدّى ثمنها في أثناء السنة، فلا شكّ في عدم تعلّق الخمس به لكن يتعلّق الخمس بالسيّارة المشتراة؛ لصدق الفائدة عليها، و إن لم يؤدّه لا يجوز له