حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٨ - ١٣٨ التربص على المطلقات
العدّة بالحيض، فإن مضى لها بعد ما طلّقها شهران ثمّ حاضت في الثالث تمّت عدّتها بالشهور، فإذا مضى لها ثلاثة أشهر فقد بانت- و هو خاطب من الخطاب- و هي ترثه و يرثها ما كانت في العدّة».[١]
أقول: قد عرفت أنّه لا عدّة على الصغيرة بالشهور، فلا يمكن الاعتماد على صدر الرواية و ذيلها، بل في الجواهر نفي العامل بها من الإماميّة، فلاحظ.
المسألة السادسة: عدّة الحامل تنتهي بوضع حملها فقط و إن اتّفق بعد الطلاق مثلا بلحظة، سواء كان تربّصها- مع عدم الحبل- بالشهور أو القروء، قال اللّه تعالى:
وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، و تدلّ عليه صحيحتا زرارة و إسماعيل، و خبر سماعة، و صحيحة الحلبي[٢]، و صحيحة عبد اللّه بن سنان[٣]، و صحيحة محمّد بن قيس[٤]، و غيرها. و هذا هو المشهور بين الفقهاء ظاهرا[٥].
لكنّ في صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «طلاق الحامل الحبلى واحدة، و أجلها أن تضع حملها و هو أقرب الأجلين» و قريب منه صحيحة الحلبي[٦].
أقول: لا يصحّ إطلاق أقرب الأجلين على وضع الحمل من جهة أنّه قد يكون بعد الطلاق بيوم أو أيّام بخلاف الشهور و القروء، كما قيل به انتصارا للمشهور، فإن وضع الحمل قد يكون أبعد الأجلين، كما قد يكون أقرب الأجلين، فلا ينبغي إطلاق أحدهما عليه مطلقا؛ فإنّه ركيك عرفا.
و إذا جعلنا الجملة حالية صحّت الجملة و تمّ بها- على إشكال- ما نقل عن الصدوق و ابن حمزة من اعتداد الحامل بأقرب الأجلين من الوضع و القروء أو الشهور، إلّا أن يقال: ليس للرواية ظهور في كون الجملة حالية، و ركاكة المعنى الأوّل لا تجعلها ظاهرة فيها، بل نلتزم بإجمالها.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٠٧.
[٢] . المصدر، ص ٤١٨ و ما بعدها.
[٣] . المصدر، ص ٤٨٢.
[٤] . المصدر، ج ١٤، ص ٣٦٦.
[٥] . جواهر الكلام، ج ٣٢.
[٦] . وسائل الشيعة ج ١٥، ص ٤١٨.