حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٥ - ١٠٠ حفظ الأيمان
على كلّ تقدير، فهل يجب عليه العمل بيمينه أم لا؟
مقتضى الاعتبار هو الأوّل، و مقتضى الإطلاق هو الثاني إلّا أن ينزّل عليه، و أنّ الأمر بترك المحلوف ليس نفسيّا، بل لأجل إتيان الخير، فإذا لم يكن قاصدا و فاعلا له لا مانع من تحكيم إطلاق ما دلّ على وجوب الوفاء، و اللّه العالم.
و يمكن أن يستدلّ عليه بصحيحة عبد الرحمن عن الصادق عليه السّلام: «الكفّارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه و لا يشتريه ثمّ يبدو له فيشتريه، فيكفّر عن يمينه»؛[١] فإنّ ظاهرها انعقاد اليمين في المباحات التي يوجد خير منها غالبا، فوجه صحّة اليمين فيها هو بناء الحالف على عدم إتيان غير محلوفه، فتأمّل.
و يمكن أن تجعل هذه الصحيحة قرينة على أنّ المراد بالخير في الروايتين المتقدّمتين هو الخير الأخروي، و يمكن أن يقيّد ذيلها الدالّ على الكفّارة بصورة عدم المرجوحيّة؛ لأجل هاتين الروايتين. و موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام: «كلّ يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا، فلا شيء عليك فيها، و إنّما تقع عليك الكفّارة فيما حلفت عليه فيما للّه فيه معصية إن لا تفعله ثمّ تفعله».[٢]
و يظهر منها عدم انعقاد اليمين على ترك المستحبّات و إتيان المكروهات، فمتعلّق اليمين لا بدّ أن لا يكون مرجوحا بحسب الدين و الدنيا. و الظاهر أنّ المراد بالمنفعة الدنيويّة المنفعة غير المجبورة بالمنفعة الأخرويّة، كما إذا حلف أن لا يأكل عنبا مثلا ثمّ أصابه مرض ينفعه العنب، فمثل هذه اليمين لا ينعقد. و أمّا إذا حلف على إعطاء شيء للفقير فإمساكه و إن كان خيرا غير أنّه يجب العمل بالحلف؛ لأنّ الضرر مجبور بثواب الآخرة. و يمكن أن تكون الموثّقة ناظرة إلى ترتّب الكفّارة و عدمها دون جواز المخالفة و حرمتها، كما سيأتي الإشارة إليه.
و عن الفاضل السبزواري:
و يبقى الإشكال في الأمر الذي يترجّح بحسب الدين و لم يبلغ حدّ الوجوب و ترجّح
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٧٧.
[٢] . المصدر، ص ١٨١.