حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٧ - تتمة
فيما احتمل ابتلاء المكلّف به في المستقبل مع عدم اطمئنانه بالتمكّن منه لو لا التعلّم المانع من إجراء استصحاب عدم الابتلاء، و هذا هو العمدة إذا انضمّ إلى بناء العقلاء قال: سمعت جعفر بن محمّد عليه السّلام و قد سئل عن قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فقال:
«إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي كنت عالما؟ فإن قال: نعم، قال له:
أفلا عملت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلا، قال: أفلا تعلّمت حتى تعمل، فيخصمه، فتلك الحجّة البالغة»[١].
تتمّة
حكم جمع بفسق تارك التعلّم. و يمكن أن يستدلّ عليه بأحد من الوجوه على سبيل منع الخلوّ:
أحدها: حرمة التجرّي شرعا، فإنّ ترك التعلّم نوع من التجرّي.
ثانيها: وجوب التعلّم النفسي، و لا شكّ أنّ ترك الواجب و فعل الحرام يوجب الفسق خصوصا مع الإصرار.
ثالثها: أنّ العدالة عبارة عن الملكة، و من ترك التعلّم مع العلم بالابتلاء أو احتماله ملتفتا إلى عدم تمكّنه من امتثال التكليف بدونه، فاقد لتلك الملكة و إن لم يكن التعلّم واجبا، و نظير ذلك ارتكاب أحد طرفي الشبهة المحصورة التحريميّة، أو ترك أحد طرفي الشبهة الوجوبيّة من غير مبالاة بمخالفة الواقع؛ فإنّ الارتكاب المذكور كاشف عن عدم الملكة و إن لم يصادف عمله مخالفة الواقع.
أقول: الأوّل صحيح كما مرّ في الجزء الأوّل، و الثاني ضعيف كما أشرنا إليه آنفا، و الثالث أيضا لا غبار عليه بناء على تفسير العدالة بالملكة. و أمّا إذا فسّرناه بمجرّد ترك الواجب و فعل الحرام، فلا يتمّ.
[١] . راجع: البرهان، ج ١، ص ٥٦٠؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٨٢ باختلاف يسير سندها معتبر، لكن مصدره أمالي الطوسي و لم يصل إلى الحرّ العاملي و المجلسي بسند معتبر، فإن أردت التفصيل، راجع كتابنا: بحوث في علم الرجال.