حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٨ - ١٠٠ حفظ الأيمان
لكن الظاهر من بعض الروايات عباديّة اليمين، ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام:
«كلّ يمين لا يراد بها وجه اللّه عزّ و جلّ في طلاق أو عتق فليس بشيء»،[١] و قريب منه صحيحه الآخر و غيره[٢].
لكنّ التأمّل في مجموع الروايات يهدينا إلى أنّ المراد بهذه الروايات عدم صحّة اليمين بالطلاق و العتاق و نحوهما، و اشتراط صحّتها بذكر أسماء اللّه تعالى، و اللّه العالم.
المسألة السابعة: في الاستثناء الداخل على اليمين، كقوله: «إلّا إن شاء اللّه» و يلحق به قوله: «إن شاء اللّه»، فالمراد به تعليق الحلف على مشيئة اللّه سبحانه و تعالى.
و أعلم، أنّ الكلام مرّة يقع حسب ما يقتضيه القاعدة، و مرّة حسب الروايات، و أخرى بلحاظ الفتاوي الفقهيّة، فنقول: قاصدين الاختصار، و على اللّه الاتّكال.
التعليق على المشيئة على وجهين:
أوّلهما: التعليق على نحو التبرّك كما في موارد الاطمئنان بوقوع المحلوف فيها حسب العادة و التجربة و عدم قصد التعليق الحقيقي، و مع قصد التبرّك لا تعليق إلّا لفظا و صورة[٣].
ثانيهما: التعليق الحقيقي و إن حصل التبرّك في ضمنه، و حينئذ لا بدّ من لفت النظر إلى معان المشيئة حتّى لا يقع الباحث في الغلط و الاشتباه، كما ربّما يتراءى من بعض العبائر، و الأرجح أنّ لها ثلاثة معان:
١. المشيئة التشريعيّة، بمعنى طلب اللّه فعل شيء أو تركه عزما أو ندبا.
٢. المشيئة التكوينيّة الإلجائيّة الموجبة للاضطرار، كما في قوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ.
٣. المشيئة التكوينيّة الملائمة لاختيار العبد، كما في قوله تعالى- على وجه-:
وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ. إذا تقرّر ذلك فاعلم أنّ الحالف إن قصد التبرّك، فلا أثر
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٦٩.
[٢] . المصدر، ص ١٦٥.
[٣] . ربّما يقال بالفرق الإثباتي بين التبرّك و التعليق أنّ في الأوّل تكتب حرف النون في كلمة إن الشرطيّة متّصلة بالفعل( إنشاء اللّه) و في الثاني تكتب منفصلة حسب القاعدة« إن شاء اللّه» لكنّه قول غير ثابت.
ثمّ إنّ بحث أقسام الإرادة و تفصيلها مذكور في كتابنا صراط الحق الموضوع في علم الكلام.