حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٨٩ - ٤٣٥ إهداء الثلث على الحاج
الجواب هو الوجهان الأخيران، و لا سيّما الأوّل من إرادة نفيها من مكّة؛ لما ذكره قدّس سرّه.
و لاحظ عنوان «التعرّب» في هذا الكتاب المجلد الأوّل، ففي ذيلها ما يرتبط بالمقام[١].
مهادنة الكفّار
و هي المعاهدة على ترك الحرب مدّة معيّنة و لو كانت أكثر من سنة على الأظهر مع الكفّار بغير عوض أو بعوض دفعا و أخذا؛ فإنّها واجبة على الأظهر إذا اشتملت على مصلحة مهمّة للإسلام و المسلمين، لكن الوجوب ليس بنفسيّ، بل هو تابع لوجوب إقامة الدين، و صيانة دماء المسلمين بلا مبرّر، فلذا تركنا تفصيل فروع المسألة مع خروجها عن مورد الابتلاء في مثل هذه الأعصار[٢].
٤٣٥. إهداء الثلث على الحاجّ
في صحيح شعيب، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: سقت في العمرة بدنة، فأين أنحرها؟ قال:
«بمكّة»، قلت: فأيّ شيء أعطى منها؟ قال: «كل ثلثا، و اهد ثلثا، و تصدّق بثلث»[٣].
و هل الإهداء المذكور واجب أو مستحبّ؟ فيه وجهان، بل قولان[٤]، و على كلّ، النصّ لا يشمل التمتّع، كما لا يخفى.
قال اللّه تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ... فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[٥].
قال اللّه تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ[٦].
وجوب الهدي قد يكون واجبا ضمنيّا، فلا يرتبط بالمقام، و قد يكون بعنوان الكفّارة، و قد تقدّم في بحث الكفّارات و غيرها.
[١] . و قد ذكرنا جملة من بحوث الهجرة في كتابنا توضيح مسائل جنگى.
[٢] . ذكرناه في كتابنا: جهاد اسلامى.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٩٢.
[٤] . جواهر الكلام،( كتاب الحجّ، الطبعة القديمة)، ص ٤١٢.
[٥] . البقرة( ٢): ١٩٢.
[٦] . المائدة( ٥): ٩٥.