حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠٠ - ٣٥٨ - ٣٦١ كفارة حنث اليمين
و الفتوى على عدم تأثير كلّ سبب شرعيّ معه، و منه الفعل الذي هو سبب الكفّارة، و لا مع النسيان للحلف مثلا، و مع عدم العلم بالمحلوف عليه[١].
و قال في لواحق مسائل النذر: «... و كذا تقدّم في أنّه إنّما تلزم الكفّارة إذا خالف عامدا مختارا»[٢].
أقول: فبناء عليه يمكن حمل الروايات على الاستحباب و الأحوط لزوما أن يتصدّق العاجز عن الصوم لكلّ يوم بمدّ، أو يعطي غيره مدّين ليصوم عنه إن تيسّر عملا بالروايتين. نعم، الحكم مخصوص بالصوم، و اللّه العالم، و سيأتي بقية أحكام النذر في عنوان «الوفاء» في حرف «و» إن شاء اللّه.
٣٥٨- ٣٦١. كفّارة حنث اليمين
قال اللّه تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ...[٣].
و في صحيح الثمالي: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن قال: و اللّه ثمّ لم يف، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «كفّارته إطعام عشر مساكين مدّا مدّا دقيق أو حنطة ... أو صوم ثلاثة أيّام متوالية إذا لم يجد شيئا من ذا»[٤]. و المعيار في عدم الوجدان الموجب للصوم ما إذا لم يكن عنده زيادة و فضل عن قوت عياله، كما في معتبرة إسحاق[٥]. فلا يكلّف بتحصيله بما لا يناسب شأنه، كالسؤال مثلا.
أقول: و إذا عجز عن الصوم أيضا يتصدّق على عشر مساكين بما دون المدّ و بما تيسّر، و إن عجز عنه أيضا يستغفر اللّه و يظهر توبة و ندامة، كما في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام.
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٣٣٧ و ٣٣٨.
[٢] . المصدر، ج ٢٠، ص ٤٣٣.
[٣] . المائدة( ٥): ٨٩.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٥٦١.
[٥] . المصدر، ص ٥٦٢.