حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٠ - ٢٠٦ صوم بدل الهدي
التاسع، و منه يظهر وجوب التتابع في صوم الثلاثة المذكورة أيضا، و قد دلّ عليه بعض الروايات، و ادّعي عليه الإجماع أيضا.
و يدلّ عليه (أي وجوب المبادرة) صدر صحيحة رفاعة المتقدّمة، و صحيحة معاوية[١]، و صحيحة ابن مسلم[٢]، و صحيحة حمّاد[٣]، و غيرها، فتقيّد بها الروايات الأولى، و لكن لا يبعد الحكم باستحباب الصوم في يوم السابع و الثامن و التاسع دون وجوبه؛ لصحيح زرارة السابقة الدالّة على جواز إيقاعه في أوّل العشر لكن عرفت النقاش في سنده.
و يظهر من كلام سيّدنا الأستاذ الحكيم أنّ عدم الوجوب مختار غير واحد من الفقهاء[٤]، و الاحتياط لا يترك و إن كان الأشبه هو الاستحباب، و عدم الوجوب، و على القول بالوجوب إذا لم يقدر صوم تلك الثلاثة لعذر مثلا، فليصم يوم الثالث عشر و يومين بعده، كما يظهر من صحيحة رفاعة المتقدّمة، و صحيحة عيص عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن متمتّع يدخل يوم التروية و ليس معه هدي؟ قال: «فلا يصوم ذلك اليوم و لا يوم عرفة و يتسحّر ليلة الحصبة فيصبح صائما، و هو يوم النفر- الثالث عشر من ذي الحجّة- و يصوم يومين بعده».
و تقرب منها صحيحة معاوية في الأمر بصوم أيّام (الثالث عشر إلى الخامس عشر) من ذي الحجّة و قد دلّت جملة من الروايات على عدم جواز الصوم أيّام التشريق (العاشر إلى الثاني عشر) منه. نعم، في الروايتين أمر بصيام أيّام التشريق[٥] لكنّهما حملتا على التقيّة و رميتا بالشذوذ.
و إذا لم يصم يوم السابع فقط، فهل يجوز أو يجب صوم يوم الثامن و التاسع، و يوم الثالث عشر، أو يصوم بعد أيّام التشريق؟ مقتضى رواية ابن الحجّاج- التي في سندها الحسين بن المختار الذي هو عندي مجهول على الأقوى- أنّه لا يصوم يوم التروية،
[١] . المصدر، ص ١٥٥.
[٢] . المصدر، ص ١٥٧.
[٣] . المصدر، ص ١٥٨.
[٤] . دليل الناسك، ص ٢٠٣.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٦٥.