حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧١ - ٢٦٠ التعزير
جانب الزيادة، كما في المجتمعين تحت لحاف، في الجملة إن فرض كون ضربهما تعزيرا لا حدّا، و في جانب النقيصة، كما في الصبيّ على ما يأتي، فلا يتمّ شيء من الأقوال المتقدّمة إلّا أن يدفع المختار بالإجماع، لكنّه غير تامّ. نعم، الأحسن عدم التجاوز عن ما بين العشرة و العشرين إذا لم يكن هنا داع قوّي على خلافه؛ لمعتبرة إسحاق.
و يكفى في موجبه الإقرار مرّة واحدة إن لم تقم بيّنة عليه، و لا يحتاج إلى تكرار الإقرار و إن قيل به؛ لعدم الدليل عليه جزما في المقام.
و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدّ أوفرية ثمّ جحد، جلد»[١].
و يترتّب عليه أنّه إذا أقرّ مرّة واحدة فيما يعتبر التعدّد، يثبت التعزير دون الحدّ، و وجهه واضح.
إذا تقرّر ذلك، فتتعرّض لبعض مسائل الباب على نحو الاختصار- مضافا إلى ما مرّ في أثناء مطالب الكتاب الماضية و الآتية؛ مستعينا باللّه الجبّار-:
١. كلّ تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا، يثبت به التعزير لا الحدّ بلا خلاف يجده بعض الفقهاء، و يدلّ عليه صحيح عبد الرحمن و غيره[٢]، و كذا إذا تقاذف المحصنان سقط الحدّ و ثبت تعزيرهما؛ لصحيح ابن سنان، و صحيح الحنّاط[٣]، لكن فرض تقارن القذفان بعيد، و عليه، فالقاذف الثاني انتصر و انتقم و عمله جائز، فكيف يستحقّ التعزير إلّا أن يكون قذفه محرّما من جهة الكذب.
٢. نقل عن المشهور أنّه لا يعزّر الكفّار مع التنابز، و التداعي بالألقاب المشعرة بالذمّ و التعيير بالأمراض إلّا أن يخشى حدوث فتنة، فيحسمها الإمام بما يراه. و قيل: إنّ الحكم مفروغ منه.
أقول: و لعلّه لجواز توهين الكافر حتى للكافر، و اللّه العالم.
[١] . المصدر، ص ٤٤٩.
[٢] . المصدر، ص ٤٥٢.
[٣] . المصدر، ص ٤٥١.