حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧٠ - ٢٦٠ التعزير
لا بأس به، لكنّ فرضه نادر؛ لعدم حصول العلم بالانتهاء المذكور غالبا.
نعم، لا يبعد دخول التوبيخ و الحبس، كالضرب في التعزير، كما ذكرنا سابقا، لكن لا بدّ من مراعاة المناسبة بينه و بين المعصية في الكمّيّة و الكيفيّة، فلا يصحّ حبس من أذنب ذنبا سنة أو سنوات مثلا.
و في رواية حفص عن الصادق عليه السّلام، قال: «أتي أمير المؤمنين برجل وجد تحت فراش رجل، فأمر به أمير المؤمنين، فلوّث في مخروءة»[١]. و لا بدّ من أن لا يبلغ به حدّ الحرّ في الحرّ و هو المائة، و لا حدّ العبد في العبد و هو الأربعون، كما في الشرائع و الجواهر و غيرهما، بل عن المجلسى في مرآة العقول نسبته إلى الأصحاب[٢]. و قيل:
يجب أن لا يبلغ به أقلّ الحدّ، ففي الحرّ خمسة و سبعون، و في العبد أربعون.
و قيل: إنّه فيما ناسب الزنا يجب أن لا يبلغ حدّه، و فيما ناسب القذف أو الشرب يجب أن لا يبلغ حدّه، و فيما لا مناسب له أن لا يبلغ أقلّ الحدود و هو خمسة و سبعون حدّ القوّاد»[٣].
إذا تقرّر ذلك، فلا بدّ من لفت النظر إلى الروايات؛ فإنّها العمدة في المقام.
ففى معتبر إسحاق بن عمّار، أنه سأل الكاظم عليه السّلام عن التعزير كم هو؟ قال: «بضعة عشر سوطا ما بين العشرة و العشرين»[٤].
و في صحيح حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام، قال: قلت له: كم التعزير؟ فقال:
«دون الحدّ»، قال: قلت: دون ثمانين؟ قال: «لا، و لكن دون أربعين، فإنّها حدّ المملوك»، قلت: و كم ذاك؟ قال: «على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل، و قوّة بدنه»[٥].
أقول: هذا هو الأصل في مطلق التعزير بالضرب إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه في
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٢٤.
[٢] . راجع: الجواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٨٨.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٨٣،« الهامش».
[٤] . المصدر.
[٥] . المصدر، ص ٥٨٤.