حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٢ - كفارة الإيلاء
وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ، فقال: «يا أبا بصير! إنّ اللّه عزّ و جلّ قد علم أنّ في الأمّة حكّاما يجورون إمّا أنّه لن يعني حكّام العدل، و لكنّه عنى حكّام الجور. يا أبا محمّد! إنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل، فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت و هو قول اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ ...»[١].
و قضية إطلاق الآية عدم جواز التحاكم إلى الحاكم الجائر حتّى إذا علم بتوافق حكمه حكم الحقّ في خصوص الواقعة صدفة، فضلا عمّا إذا شكّ أو علم بمخالفته له.
و لا بدّ من مراجعة ما كتبناه في هذا الباب في كتابنا: القضاء و الشهادة.
باب الكفّارات
نذكر الكفّارات و أحكامها على سبيل الاختصار بالترتيب التالي: ١. كفّارة الإيلاء؛ ٢. كفّارة الجماع و الاستمتاع على المحرم؛ ٣. كفّارة سائر المحرّمات على المحرم؛ ٤. كفّارة خلف العهد؛ ٥. كفّارة خلف النذر؛ ٦. كفّارة خلف اليمين؛ ٧. كفّارة الدخول بالحائض؛ ٨. كفّارة الصيد و القتل في الحرم؛ ٩. كفّارة الظهار؛ ١٠. كفّارة الإفطار في رمضان؛ ١١. كفّارة الإفطار في قضاء رمضان؛ ١٣. كفّارة قتل الخطأ؛ ١٤. كفّارة قتل العمد.
كفّارة الإيلاء
و هي كفّارة اليمين الآتية؛ فإنّ الإيلاء فرد من اليمين، و إنّما تجب إذا لم يطلّق زوجتها و أراد إمساكها و مسّها. و أمّا إذا عزم على الطلاق، فلا تجب الكفّارة، فوجوبها شرطيّ.
فإن قلت: لا إيلاء حتّى يحلف الزوج على أكثر من أربعة أشهر، و قد مرّ أنّه لا يمين في معصية، فلا ينعقد اليمين في الإيلاء أبدا حتّى تجب كفّارتها؛ و ذلك لوجوب الوطء في كلّ أربعة أشهر.
[١] . البرهان، ج ١، ص ٣٨٧.