حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٢ - ١٩٨ الصلاة على الأموات
لأجل هذه الرواية و إن كانت صحيحة ابن سنان تدلّ على استحبابها. و أمّا إذا تولّد ميّتا و غير حيّ، فلا تشرع الصلاة عليه، للصحيحة المذكورة.[١]
٣. لا خلاف ظاهرا بين الفقهاء في تأخّر الصلاة عن الغسل و الكفن، و هذا ممّا يمكن استفادته من الروايات أيضا. و إذا لم يمكن تكفينه يحفر له و يوضع في لحده، و يستر عورته بأيّ شيء أمكن، كالحجر ثمّ يصلّى عليه، ثمّ يدفن كما في موثّقة عمّار، و فيها: «لا يصلّى على الميّت بعد ما يدفن، و لا يصلّى عليه و هو عريان حتى توارى عورته».[٢]
و مقتضى إطلاقه سقوط الصلاة على الميّت المدفون و إن لم يصلّ عليه أصلا، لكن في صحيحة هشام عن الصادق عليه السّلام: «لا بأس أن يصلّي الرجل على الميّت بعد ما يدفن»،[٣] و لاجله يحمل النهي في السابقة على الكراهة جمعا[٤].
أقول: مقتضى القاعدة وجوب النبش إذا تركت الصلاة على المدفون سهوا أو عمدا إذا لم يستلزم هتكا أو حرجا، و هاتان الروايتان لا تدفعانه. و لا يبعد القول به في الأولى، بل الثانية إن لم يقم الإجماع على عدمه. نعم، إذا صلّي عليه ثمّ تبيّن بعد الدفن فساد الصلاة المذكورة لا يبعد الاجتزاء بها؛ لموثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام ... أنّه سأل عمّن صلّي عليه، فلمّا سلّم الإمام فإذا الميّت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه؟ قال:
«يسوّى و تعاد الصلاة عليه و إن كان قد حمل ما لم يدفن، فإذا دفن فقد مضت الصلاة عليه، و لا يصلّى عليه و هو مدفون».[٥]
و الاقتصار على مورد الحديث دون غيره ليس من الجمود الجميل، فتدبّر. و يظهر من هذه الرواية اعتبار وضع رأس الميّت إلى يمين المصلّي و رجليه إلى يساره كما هو المتعارف، و يمكن استفادة اعتبار الاستلقاء ممّا ورد في الصلاة على العراة حيث أمر الإمام بستر عورة الميّت بخشب أو حجر؛ إذ لو كان وضعه على وجهه على الأرض
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر، ص ٨١٣.
[٣] . المصدر، ص ٧٩٤.
[٤] . فمن أراد الصلاة على الميّت بعد دفنه تطوّعا، له ذلك على كراهة.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٧٩٦.