حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧٤ - بقي في المقام أمور مهمة
الأقارب لكونها من المعاوضة، و لذا تجب لها مع غناها و فقرها مع غنى الزوج و فقره، و لو بان تكون دينا عليه[١] بخلاف نفقة الأقارب التي هي من المواساة، و لذا لا تقضى و لا تكون دينا مع الإعسار. نعم، تقدّم نفقة الأقارب على مافات من نفقة الزوجة التي صارت دينا، و في المستمسك: «لأنّ الوجه في تقديم نفقة الزوجة الإجماع. و إمّا لمجرّد كونها دينا ماليّا، فلا يكفي في وجوب التقديم، و لذا لا يقدّم الدين على نفقة الأقارب. بل نفقة الزوجة إذا صارت دينا بالفوت لا تقدّم على نفقة الأقارب»[٢].
الأمر الثاني عشر: نفقة الولد على أبيه الموسر و إن كانت معه الأمّ الموسرة.
و قد نفي الخلاف و الإشكال فيه، و يسهل تصديقه ممّا قدّمناه في عنوان «الارضاع»، و في عنوان «نزع الولد» من هذا الكتاب، كيف و قد دلّ القرآن على وجوب إيتاء أجرة الإرضاع على الأب للأمّ.
و مع عدم الأب تجب على الأمّ الموسرة حسب دلالة الروايات المتقدّمة، لكنّ الأصحاب لم يقولوا به، بل أوجبوها على أب الأب، و مع عدمه على أب أب الأب، و هكذا مترتّبا. و هذا منهم مبنيّ على دخول الجدّ في الأب؛ فإنّه أب حقيقة، و على دخول ابن الابن في الابن حقيقة، أو على شمول قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ[٣] للمقام، لكنّ مرّ منّا النقاش في الأمر الأوّل، فلا بدّ من رعاية الاحتياط إن أمكن[٤].
و مع عدم الأمّ أو مع إعسارها لا يجب نفقة ولدها على أحد؛ لعدم الدليل اللفظي عليه و إن وجبت كفاية من جهة حفظ النفس المحترمة.
لكنّ الفقهاء أوجبوا نفقة الولد مع عدم يسار أمّه على أبيها و أمّها و إن علوا الأقرب فالأقرب، و إن كان الأقرب أنثى و الأبعد ذكرا، و عن جمع ادّعاء الإجماع عليه.
و يمكن أن يستدلّ عليه و على ما تقدّم بقول عليّ عليه السّلام في صحيح غياث السابق: «أتي
[١] . مرّ الإشكال فيه في الجملة.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى، ج ١٤، ص ٩١ و ٩٢.
[٣] . و كان وجهه أهمّيّة نفقة الأقارب الحاضرة و ليس ببعيد.
[٤] . إلّا أن يقال: إنّ ابن البنت ابن حقيقة، كما حقّقه في خمس الحدائق فبطريق الأولى يكون ابن الابن ابن حقيقة، و عليه يثبت أنّ أب الأب أب حقيقة.