حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٧ - ١٧٠ شهادة حد الزنا
إظهارها. و قيل: إنّه مقلوب عن الكشر أي الكشف، و يضادّه الكفر و هو نسيان النعمة و سترها، و لا أدري القول بوجوبه في الفقه بأن يوجب فقيه الاعتراف بنعمة اللّه أو الثناء على نعمائه تعالى، أو تصوّرها و إظهارها. نعم، يجب على العبد الإذعان بأنّ جميع ما به من اللّه تعالى لانتهاء الأمور إليه تعالى وحده لا شريك له، فافهم.
و لعلّ المراد بالشكر الواجب في الآيات المشار إليها هو الإيمان و امتثال أوامره تعالى في الواجبات الشرعيّة، و عدم الكفر و المعصية، و يمكن حمل الأمر في بعض الآيات على الاستحباب، و لا شكّ في رجحان الاعتراف و الثناء المذكور، و أنّه يزيد النعم، بل يحتمل الوجوب أيضا لدلالة الآيات المذكورة. و هل هو واجب بحسب حكم العقل مع قطع النظر عن النقل أم لا؟ أشرنا إليه في أوائل صراط الحقّ، و الظاهر اختصاص حكم العقل بوجوب شكر المنعم بالمنعم غير اللّه تعالى، و لا معنى عند العقل لرجحان الشكر للّه تعالى فضلا عن وجوبه، و المقام لا يسع التفصيل.
شكر الوالدين
قال اللّه تعالى: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ ... أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ.[١] هل المراد بالشكر هو الثناء أو التصوّر و الإظهار أو الإحسان؟ و هل يؤخذ بظاهر الأمر من الوجوب، أو يحمل على الندب وجوه.
١٧٠. شهادة حدّ الزنا
قال اللّه تعالى: وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و في صحيح غياث الوارد حول الآية عن الصادق عليه السّلام: «و الطائفة واحد»[٢] لكّن صحّة إطلاق الطائفة على الواحد محلّ إشكال، فيشكل الاعتماد في تفسير الآية على هذه الرواية، فالواجب- و لو من باب الاحتياط- وجوب حضور جمع عند إجراء الحدّ.
[١] . لقمان( ٣١): ١٤.
[٢] . البرهان، ج ٣، ص ١٢٣.