حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٨ - ٢٥٢ طواف النساء
قال الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبيّ[١]: «و عليه (يعني المفرد) طواف البيت ... و طواف بالبيت بعد الحجّ». و نحوه صحيح معاوية[٢] في القارن، و صحيح الخزّاز[٣] قال:
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه رجل، فقال:- أصلحك اللّه- إنّ معنا امرأة حائضا لم تطف طواف النساء و يأبى الجمال أن يقيم عليها؟ قال: فأطرق و هو يقول:
«لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها، و لا يقيم عليها جمالها» ثمّ رفع رأسه إليه، فقال:
«تمضي فقد تمّ حجّها».
فإنّ قوله: «فقد تمّ حجّها» ظاهر في خروجه عن النسك و لو في حال الاختيار، و لا يقدح في ذلك كون مورده الاضطرار؛ إذ العبرة بعموم الوارد لا خصوص المورد، كما هو واضح[٤].
فالمتحصّل أنّ طواف النساء و صلاته واجبان نفسيّان لا ضمنيّان- من باب الجزئية- و واجبان وضعيّان «أي لا تحلّ النساء» و كذا الذكور إلّا بهما، فلاحظ و تأمّل، و اللّه العالم.
و أمّا الرمي، فإن وجد قرينة على أنّه واجب نفسيّ استقلاليّ فهو، و إلّا فيبنى على كونه واجبا ضمنيّا؛ عملا بالقاعدة المطّردة في الأوامر و النواهي الواردة في المركّبات؛ فإنّهما تحملان على الجزئيّة و الإرشاد أو الوجوب الضمني، فلاحظ.
[١] . المصدر، ج ٨، ص ١٥٤.
[٢] . المصدر، ص ١٥٦.
[٣] . المصدر، ج ٩، ص ٥٠٠.
[٤] . جواهر الكلام، ج ١٩، ص ٣٧٢ و ٣٧٣.