حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٩ - ١٣٨ التربص على المطلقات
إذا عرفت هذا، فهنا مسائل:
المسألة الأولى: يشترط فى وجوب التربّص على المطلّقة الدخول بها؛ لقوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها.[١]
و لجملة من الروايات: منها: صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «إذا طلّق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها، فليس عليها عدّة ...».[٢]
و لا يعتبر فيه الإنزال؛ للإطلاق، و لصحيح ابن سنان عنه عليه السّلام ...، عن رجل تزوّج امرأة؛ فأدخلت عليه و لم يمسّها، و لم يصل إليها حتى طلّقها، هل عليها عدّة منه؟ فقال:
«إنّما العدّة من الماء». قيل له: فإن كان واقعها في الفرج و لم ينزل؟ فقال: «إذا أدخله وجب الغسل و المهر و العدّة».[٣]
بقي الكلام في الإنزال المجرّد عن الدخول، فهل هو يوجب العدّة أو لا؟ فيه وجهان:
من إطلاق قوله عليه السّلام في هذه الصحيحة: «إنّما العدّة من الماء»، و قوله في صحيح ابن مسلم: «العدة من الماء»،[٤] و اقتضاء الحكمة، و من إطلاق الآية و الروايات النافية للتربّص في غير فرض الدخول.
و عن المسالك أنّ ظاهر الأصحاب عدم وجوب العدّة بدون الحمل.
أقول: و لعلّ إيجاب العدّة في فرض الحمل مستند إلى قوله تعالى: وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، و أورد عليه بأنّ الآية سيقت لبيان مدّة عدّة الحامل،
[١] . الأحزاب( ٣٣): ٤٩.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٠٤.
[٣] . المصدر، ص ٦٥.
[٤] . المصدر، ص ٤٠٣.