حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٥ - ١٩٢ صلاة الجمعة
وجوب إقامتها لم تستثن من كان على رأس فرسخين لوجوب الإقامة عليه أيضا على الفرض و إنّما يستقيم استثناؤه من الحضور إلى الجماعة بعد فرض عقدها و إقامتها.
و هكذا نقول في صحيحة محمّد بن مسلم، و حسنة الفضل[١]، و صحيحة زرارة و ابن مسلم[٢]، و أظهر منها صحيحة أخرى لابن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجمعة، فقال: «تجب على كلّ من كان منها على رأس فرسخين، فإن زاد على ذلك فليس عليه، شيء».[٣]
و في صحيحة أخرى لزرارة: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: على من تجب الجمعة؟ قال:
«تجب على سبعة نفر و لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام. فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم».[٤]
وجه الدلالة أنّ المستفاد من ذيل الرواية أنّ اجتماع السبعة شرط الوجوب لا وجودهم مع أنّ وجود السبعة ممّا لا يحتاج إلى بيان؛ إذ ما من بلد أو قرية إلّا و فيها أكثر من سبعة نقر جامعين للشروط، فالوجوب على تقدير الاجتماع، و أمّا نفس الاجتماع، فلا دلالة للرواية على وجوبه، فلاحظ.
و أمّا صحيحة أبي بصير و ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «من ترك الجمعة ثلاثا متواليات بغير علّة طبع اللّه على قلبه».[٥] فهي كما تحتمل وجوب الإقامة عينا تحتمل وجوب الحضور عينا.
و أمّا الطائفة الرابعة، فمنها صحيحة زرارة التي رواه البرقي و الكليني و الصدوق عن الصادق عليه السّلام: «صلاة الجمعة فريضة، و الاجتماع إليها فريضة مع الإمام، فإن ترك رجل من غير علّة ثلاث جمع إلخ»،[٦] تدّل الرواية على وجوب إقامة الجمعة ابتداء إذا كان مع الإمام، و الإنصاف انصراف الإمام إلى الإمام المعصوم، مع أنّه لو فسّر بالإمام الخطيب
[١] . المصدر، ص ١١.
[٢] . المصدر، ص ١٢.
[٣] . المصدر.
[٤] . المصدر، ص ٨.
[٥] . المصدر، ص ٤.
[٦] . المصدر.