حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٤ - ١٩٢ صلاة الجمعة
و صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهم السّلام قال: سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة؟ قال: «نعم (و) يصلّون أربعا إذا لم يكن من يخطب».[١]
أقول: المراد الخطابة الفعليّة دون التقديريّة، فليس المراد من يقدر على الخطبة؛ إذ ما من قرية إلّا و فيها من يقدر على الخطبة الواجبة لا سيّما إمام الجماعة كما فرض في الرواية، فيدلّ الرواية على عدم وجوب إقامة الجمعة كما لا يخفى.
و أيضا لو كانت الخطبة واجبة لم يجز الاقتداء بإمام الجماعة، لفسقه بتركه الفريضة المعيّنة مع أنّ الإمام إذن لمثله في الجماعة بقوله: «يصلّون أربعا» إلخ و يجري هذا الكلام في موثّقة الفضل[٢] أيضا.
و مّما يدلّ على هذا المعنى هو أنّه لم يرد في رواية حسب تتبّعي الناقص أنّ إماما من الأئمّة عليه السّلام صلّى هذه الصلاة في بيته و إسناد الترك إلى التقية باطل قطعا؛ لتمكّنه منها مع ستّة أو أربع من خواصّ أصحابه في جوف بيته و لو في كلّ شهر مرّة، و لو فعلها الإمام لنقل إلينا الرواة من هذه الجماعات آثارا لا محالة[٣].
و من الطائفة الثالثة التي تدلّ على وجوب الحضور و اللحوق بعد عقد الجماعة أو بعد البناء عليه لا على إقامتها ابتداء، صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام: «إنّما فرض اللّه عزّ و جلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللّه عزّ و جلّ في جماعة و هي الجمعة، و وضعها عن تسعة: عن الصغير، و الكبير، و المجنون، و المسافر، و العبد، و المراة، و المريض، و الأعمى و من كان على رأس فرسخين».[٤]
وجه نظارة الرواية إلى الحضور بعد الإقامة لا إلى أصل الإقامة خلافا لجمع منهم صاحب الحدائق و الوسائل قدّس سرّهما الجملة الأخيرة؛ فإنّ الرواية لو كانت ناظرة إلى بيان
[١] . المصدر، ص ١٠.
[٢] . المصدر.
[٣] . قد ذكر بعض علماء العامّة في بعض بلاد الخليج( عمّان أو مسقط) أنّه لم يثبت في شيء من الآثار إقامة صلاة الجمعة في غير المدينة المنوّرة في زمان النبيّ الأكرم و هذا( على تقدير صحّته) أيضا ينافي عينيّة الوجوب كما لا يخفى.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٢.