حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٢ - ١٥٢ زكاة الفطرة
الفرع الثامن: المستفاد من روايات الباب أنّ كلّ من وجبت فطرته على غيره، سقطت عن نفسه و إن كان غنيّا و إن لم يخرجها المعيل عصيانا أو نسيانا، لكن ذهب بعضهم إلى وجوبها على نفس المعال إن لم يخرجها المعيل، و استدلّ له سيدّنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه:
بأنّ الجمع بين دليل وجوب الفطرة على المعيل، و دليل وجوب الفطرة على العيال الجامع للشرائط بضميمة ما يستفاد من أنّ لكلّ إنسان فطرة واحدة أن يكون الوجوب عليهما من قبيل الوجوب الكفائيّ الذي تحقّق في محلّه أنّ الواجب فيه واحد، و الواجب عليه متعدّد، إذ لا مانع من اشتغال ذمم متعدّدة بواجب واحد؛ لأنّ الوجود الذمّيّ اعتباريّ، و لا مانع من أن يكون للواحد وجودات متعدّدة اعتباريّة، و ارتكاب هذا الحمل أولى من ارتكاب التقييد في دليل الوجوب على العيال،[١] انتهى كلامه.
أقول: الحمل المذكور خلاف الظاهر، بل لا بدّ من ارتكاب التقييد في دليل الوجوب على العيال بملاحظة دلالة الروايات.
نعم، ذهب إلى الوجوب في صورة فقر المعيل جماعة تبعا للحلّي و المحقّق، و هو الأظهر؛ لعدم المخصّص لعموم الأدلّة المقتصر في تخصيصها على خصوص صورة اجتماع شرائط الوجوب في المعيل؛ لأنّها مورد نصوص التخصيص؛ خلافا للشيخ و غيره.
الفرع التاسع: في الصحيح عن الصادق عليه السّلام: «الفطرة على كلّ قوم ممّا يغذّون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره».[٢]
و في صحيح معاوية عنه عليه السّلام: «يعطي أصحاب الإبل و الغنم و البقر من الأقط صاعا».[٣]
و في صحيح آخر له عنه عليه السّلام: «... جرت السنّة بصاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير، فلمّا كان زمن عثمان و كثرت الحنطة قوّمه الناس، فقال: نصف صاع
[١] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٦، ص ٥٣٠.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٣٨.
[٣] . المصدر، ص ٢٣١.