حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٨ - تنبيه
المزبور فيها، بل هو يقتضي الاعتداد من حين بلوغ الخبر مطلقا في القريب و البعيد، كما علّل به الحكم في الروايات المطلقة، فالأحسن- و لو من باب الاحتياط- الواجب هو الالتزام بقول المشهور.
الفرع الثالث: ذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه أنّ ظاهر الأصحاب اعتداد زوجة الحاضر من حين الوفاة و إن لم يبلغها الخبر لمانع من الموانع، كالحبس، و المرض، و نحوهما حتّى مضى جملة من العدّة، بل أكثرها، بل جميعها، و لعلّه لظهور أدلّة العدّة في الاتّصال بسببها خرج منها الغائب؛ للنصوص المزبورة، المحمول ما فيها- من الإطلاق الشامل له و لغيره- على التقييد بالغائب في غيرها، أو المنساق من مواردها، و فحواها، و غيرهما[١].
أقول: الحمل المذكور غير واضح، فيمكن إلحاق الحاضر بالغائب[٢]، و أنّ العبرة في ابتداء العدّة ببلوغ خبر الوفاة إليها و إن كان بعد الوفاة بمدّة لمرض، أو حبس أو غير ذلك.
ففي صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام: «المتوفّى عنها زوجها تعتدّ من يوم يبلغها؛ لأنّها تريد أن تحدّ عليه»، و قريب منه صحيح الفضلاء، فلاحظ[٣].
ثمّ إنّ صحيحة منصور لا تشمل زوجة الحاضر، فلا يشملها التفصيل الذي اختاره الشيخ قدّس سرّه، فتشملها المطلقات، فتنتج أنّ زوجة الحاضر أسوأ حالا من زوجة الغائب، و هذا أمر مستبعد ربّما يؤيّد صحّة ما ذهب إليه المشهور، و ضعف التفصيل المذكور.
تنبيه
في جملة من الروايات المعتبرة تعليل ابتداء عدّة الوفاة من حين بلوغ الخبر بأنّها تريد أن تحدّ على زوجها و الحداد واجب، كما مرّ في الجزء الأوّل، و في هذا الجزء في حرف «ح». و ادّعى صاحب الجواهر تواتر الأخبار و الإجماع بقسميه عليه.
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٣٨٤.
[٢] . و إن لم يجد صاحب الجواهر أحدا ذكره، بل ذكر أنّ ظاهرهم خلافه.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٤٦ و ٤٤٧.