حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧ - مقدمة الكتاب
مقدّمة الكتاب
نذكر فيها أمورا أربعة:
الأمر الأوّل: في بيان الشرائط العامّة للأحكام الشرعيّة و هي أمور:
١. الحياة، و اعتبارها واضح.
٢. العقل، و اعتباره أيضا واضح. و في صحيح محمّد بن مسلم المرويّ في الكافي، و في أمالي الصدوق عن الباقر عليه السّلام: «لمّا خلق اللّه عزّ و جلّ العقل استنطقه، ثمّ قال له:
أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال (له): و عزّتي (و جلالي). ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك، و لا أكملتك إلّا فيمن أحبّ أمّا إنّي إيّاك آمر، و إيّاك أنهى، و إيّاك أعاقب، و إيّاك أثيب.»[١]
٣. القدرة، بمعنى عدم تعلّق التكليف بالعاجز، لأنّه لغو، بل قبيح. ففي الحقيقة العجز مانع عقليّ منه، لا أنّ القدرة شرط؛ لعدم دليل عقليّ عليه، بل و كذا اعتبار العقل لا دليل عليه عقلا، و إنّما لا يحسن تكليف المجنون؛ لأنّه لا يفهم الخطاب، و يعجز عن امتثاله، و كذا النائم و الغافل و غيرهما.
نعم، يمكن أن يستفاد اعتبار القدرة و اشتراطها فيه من قوله تعالى: لا نُكَلِّفُ نَفْساً
[١] . هو أوّل حديث افتتح به الكافي، و ذيل الرواية يشهد ببطلان حمل العقل على المجرّد المفارق؛ فأنّه غير مكلّف، و لا معاقب، و لا يكمل فيمن يحبّه اللّه، و هنا شيء ينبغي التنبيه عليه، و هو أنّ العقل و إن كان شرطا للتكليف و الجزاء( العقاب و الثواب) معا، كما يظهر من هذه الرواية إلّا أنّ التكليف لا يتفاوت، و لا يتغيّر بمراتب العقل، فالعقلاء مع درجات عقولهم المتفاوتة سواء أمام التكليف، و تعلّق التوظيف قطعا. و أمّا الجزاء، فاختلافه باختلاف مراتب العقول أمر ممكن مستفاد من بعض الظواهر النقليّة، فثواب العالم الكامل أو عقابه أكثر من الجاهل.