حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٠ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
كسائر ما في مذهبهم و إلّا لم يجهله مثل أبي عليّ بن راشد مع جلالته، و كونه من الممدوحين و من وكلاء الأئمّة و المتولّين لأمورهم عليهم السّلام و هو من أصحاب الجواد و الهادي عليهما السّلام حتّى جعل الهادي عليه السّلام طاعته طاعته و عصيانه عصيانه، فراجع ترجمته في الرجال تجد صدق ما قلنا.
و قوله عليه السّلام: «إذا أمكنهم» ظاهر عرفا في عدم وجوب دفع الخمس على التاجر و الصانع بيده إذا كان بحاجة إلى الربح و خمسه بحيث لو دفعه لوقع في عسر. و حمل الإمكان على الإمكان العقليّ و القدرة العقليّة خلاف المتفاهم عرفا.
٢. صحيحة عليّ بن مهزيار، قال: كتب إليه[١] إبراهيم بن محمّد الهمداني: أقرأني عليّ كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة، و أنّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤونته نصف السدس و لا غير ذلك، فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة، مؤونة الضيعة و خراجها لا مؤونة الرجل و عياله؟ فكتب و قرأه عليّ بن مهزيار: «عليه الخمس بعد مؤونته و مؤونة عياله و بعد خراج السلطان».
أقول: الظاهر أنّ متعلّق الخمس هو غلّات الأرض لا نفس الأرض، كما يظهر وجهه بالتدبّر في الرواية. فليس المراد بالمؤونة مؤونة يوم أو أسبوع و حتّى شهر؛ لأنّ الحرث و الحصد لا يتحقّقان في شهر واحد، فإمّا أن تحمل المؤونة على ما هو المتعارف من مئوونة السنة، أو على مؤونة مدّة الحرث و الحصد، و هو بعيد، فلاحظ.
٣. صحيحة أخرى له، قال: كتب إليه[٢] أبو جعفر (الجواد عليه السّلام)، و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة قال: «إنّ الّذي أوجبت في سنتي هذه[٣] و هذه سنة عشرين و مائتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفا من الانتشار، و سأفسّر لك بعضه إن شاء اللّه أنّ موالي- أسأل اللّه صلاحهم- أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم، فعلمت
[١] . الظاهر رجوع الضمير إلى الإمام الهادي عليه السّلام كما يظهر من الصحيحة الآتية.
[٢] . لم أعلم مرجع الضمير في« إليه» و لعلّه محمّد بن إبراهيم المذكور في الرواية السابقة.
[٣] . قيل: هي سنة وفاته عليه السّلام و لعلّها المراد من كراهة انتشارها.