حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٢ - تتمة
عليه؛ فإنّ الروايات الثلاث التي تمسّك بها صاحب الجواهر اثنتان منهما ضعيفتان سندا و ثالثتها و هي صحيحة عليّ المتقدّمة غير دالّة عليه، بل هي أيضا ضعيفة سندا كما عرفت، فليس في البين سوى الشهرة أو الإجماع المنقول، و حيث إنّهما لا تصلحان عندنا لإثبات حكم شرعيّ نرجع إلى ما سبق من القاعدة مع مراعاة الاحتياط فيما إذا يحرز مخالفة المشهور.
و في الجواهر أيضا مع اشتمال كلامه على كلام الشرائع: أمّا تعليقها على مشيئة غيره، فلا إشكال و لا خلاف في جوازها أيضا، لإطلاق الأدلّة سواء كان التعليق لعقدها أو لحلّها، فلو قال: «و اللّه لأدخلنّ الدار إن شاء زيد» فقد علّق عقد اليمين على مشيئته.
فإن قال زيد: شئت، انعقدت ....[١]
و قالوا: إنّ الحروف التي يقسم بها بشهادة أهل اللسان ثلاثة و هي: الباء، و الواو، و التاء، و قيل: إنّ أصلها الباء».
تتمّة
إذا حلف على إتيان فعل أو تركه إمّا مطلقا و إمّا مقيّدا بالوقت، سواء دواما أو موقّتا ثمّ خالف حلفه و تعلّق به الكفّارة و استحقّ الإثم. فهل يباح له المحلوف عليه بعده أم لا؟ و هل يمكن الفرق بين الإثم و تعلّق الكفّارة أم لا؟
يمكن أن يقال: إنّه إذا جعل الزمان ظرفا ينحلّ اليمين بمجرّد المخالفة فلا إثم و لا كفّارة بعده، سواء أطلق أو قيّده بوقت. و أمّا إذا جعل الزمان مفردا للموضوع، كما إذا قال: «و اللّه لأصومنّ كلّ يوم إلى مدّة كذا» أو: «و اللّه لأصلّينّ صلاة الليل كلّ ليلة جمعة» لا يرفع حكم الحلف بعد المخالفة، بل يستحقّ الإثم، و يتعلّق به الكفّارة كلّما حنث. و لم أجد عاجلا لأحد حول الموضوع كلاما. و يجري هذا الكلام في النذر و العهد أيضا.
بقي في المقام مسائل رأينا الاشتغال بغيرها أولى، و سنذكر بحث النذر و العهد في حرف «و» في عنوان «الوفاء» إن شاء اللّه تعالى.
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٢٤٨.