حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٧ - ٩٢ تحصيل الكفن
أمكن قتلهم قتلوا، و إن يمكن ذلك قبض عليهم و أخذوا، و إن لم يمكن أخذهم حصروا- و الحصر هو المنع من الخروج عن محيط- و حبسوا في كهفهم، و منعوا من الخروج إلى الناس و مخالطتهم، و إن لم يعلم محلّهم قعد لهم في كلّ مرصد ليظفر بهم، فيقتلوا أو يؤخذوا.
و قيل: إنّ في الآية تقديما و تأخيرا، و التقدير: «فخذوا المشركين حيث وجدتموهم و اقتلوهم» و مهما يكن من شيء، فإنّ ظاهر الآية وجوب حصر المشركين[١]، و هل هو مقدّمة للقتل فيكون الوجوب غيريّا أو عمل أمر به بعد عدم التمكّن من القتل، فيكون الوجوب نفسيّا؟ كلاهما محتملان، و كذا في الأخذ و القعود.
و يمكن أن يقال: إنّ الواجب أوّلا: هو قتل المشركين، بل مطلق الكفّار بعد اليأس عن رجوعهم إلى الحقّ، كما يفهم من آيات القرآن الكريم[٢]، و عند عدم التمكّن منه، أو عدم الجواز هو الأخذ، أي الأسر، كما قيل: إنّ العرب يسمّون الأسير أخيذا، و مع تعذرّه فالحصر منعهم عن الخروج من محلّهم حتّى يسلّموا. و أمّا القعود، فالظاهر أنّه لأجل القتل و الأخذ و الحصر، و لا خصوصيّة له.
٩٢. تحصيل الكفن
الواجب على سبيل الكفاية هو كفن الميّت المسلم- بسكون الفاء- دون بذل الكفن- بفتح الفاء- له، كما سيأتي في عنوان «التكفين» في الجزء الثاني، و لكن إذا أمكن تحصيل الكفن له بالسؤال الخالي عن المشقّة من متبرّع أو عن معطي زكاة، فلا يبعد القول بوجوب تحصيله كفاية؛ اعتمادا على ارتكاز المتشرّعة من قبح دفن الميّت عاريا في هذه الحال، و هذا الوجوب إن لم يكن أظهر لا أقلّ أنّه أحوط، و اللّه العالم.
[١] . إلّا أن يناقش في هذا الظهور لأجل ورود الأوامر مورد رفع الحظر.
[٢] . لقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ و منه يظهر بطلان ما تخيّله صاحب تفسير المنار حيث خصّ القتل بالمشركين وحدهم، و قد مرّ بحث المقام سابقا إلّا أن يقال: إنّ القتال غير القتل، فالقتل مخصوص بالمشركين- كمشركي قريش- و لا يجب قتل مطلق الكفّار غير الذمّيّين، كما يفهم من تضاعيف هذا الكتاب.