حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦١ - ٦٣ و ٦٤ جلد شارب الخمر و المسكر
من تزوّج ذمّيّة على مسلمة و هو إثنا عشر سوطا و نصفا، كما مرّ في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، لا حدّ القيادة و هو خمسة و سبعون، كما ربّما يظهر من صاحب الجواهر، بل و مع قطع النظر عن حدّ المتزوّج المذكور يكون الأقلّ هو خمسة و عشرين سوطا و هو حدّ من أتى بهيمة. فتأمّل
و أكثر الحدود هو المائة إلّا نادرا، فيشكل تجاوز الضرب عن المائة و إن لم ينه هو عن نفسه، كما أنّه يشكل الاكتفاء بضرب خمسة أسواط إذا نهى عن نفسه إلّا أن يقال بإرادة التعزير من الحدّ، فيؤخذ بإطلاق الرواية في جانب الأقلّ، لكنّ فيه أنّ التّعزير بنظر الحاكم دون الفاعل، فتأمّل،[١] و أمّا في جانب الأكثر، فقيل بعدم التجاوز عن المائة، و قيل بأكثر منها؛ لاحتمال احتفاف موجب الحدّ بزمان أو مكان شريف يوجب التعزير زائدا على الحدّ، و قيل: إنّ بعض الحدود لا يثبت بالإقرار مرّة واحدة. على أنّ قبول نهيه عند عدد لا ينطبق على أحد من الحدود غير صحيح، و لذا قيل بوجوب الأخذ بمضمون الرواية تعبّدا، فلاحظ الجواهر[٢] و اللّه العالم.
٦٣ و ٦٤. جلد شارب الخمر و المسكر
في الصحاح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، كما عن الباقر و الصادق عليه السّلام: «من شرب الخمر فاجلدوه؛ فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه»[٣].
و في صحيح آخر عن الكاظم عليه السّلام، قال: سألته عن الفقاع؟ فقال: « (هو) خمر، و فيه حدّ شارب الخمر». و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام، قلت له: أرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه و اله كيف يضرب في الخمر؟ قال: «كان يضرب بالنعال و يزداده إذا أتي بالشارب ثمّ لم يزل الناس يزدادون حتّى وقف ذلك على ثمانين، أشار بذلك عليّ عليه السّلام على عمر فرضي بها».[٤]
[١] . راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٢٦- ١٣٤. وجه التأمّل إمكان إرجاع التعزير في مقداره إلى المقرّ إكراما له، حيث أقرّ من عند نفسه بموجب الحدّ.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٨٦.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٧٦ و بعدها.
[٤] . المصدر، ص ٤٦٧.