حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٩ - ٦٠ جلد الزاني
تكرار الحدّ به، لكنّ المشهور لم يلتزموا به و أوجبوا حدّا واحدا، نعم، لو زنى ثانيا بعد إقامة الحدّ عليه حدّ ثانيا و الرواية الدالّة على تعدّد الحدّ في الثاني، و على وحدته في الأوّل ضعيفة بالبطائني[١].
المبحث الخامس: إنّما يجب الجلد إذا ثبت الزنا و هو لا يثبت إلّا بأربعة شهود، كما هو ظاهر الكتاب العزيز و يشهدون على الإيلاج و الإخراج، كما في صحيح محمّد بن قيس و غيره[٢]، و بتكرار الإقرار أربعا بلا خلاف يجده صاحب الجواهر قدّس سرّه، و هو مدلول بعض الروايات المعتبرة في الزنا الموجب للرجم، و أمّا الزنا الموجب للجلد، فيمكن أن يستدلّ له بإطلاق صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زينت بك، قال: «عليه حدّ واحد؛ لقذفه إيّاها»، و أمّا قوله: «أنا زينت بك» فلا حدّ فيه إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام[٣] و قضيّة إطلاقه عدم الفرق بين كون الأقارير الأربعة في مجلس واحد أو مجالس متعدّدة.
هذا، و لكن في صحيح الفضيل الطويل عن الصادق عليه السّلام: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه مرّة واحدة حرّا كان أو عبدا أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ على الّذي أقرّ به على نفسه كائنا من كان إلّا الزاني المحصن؛ فإنّه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء ...» إلخ[٤]، و حمل على التقية لمكان المملوك، و الأمة و لظهوره في عدم الرجم حتّى بالإقرار أربع مرّات مع أنّ الصحيح المذكور عامّ قابل للتخصيص بغير الزنا، فلاحظ.
المبحث السادس: أنّ المخاطب بوجوب الجلدهم المسلمون، و المتيقّن منه الحاكم الشرعي و إن كان نائبا عامّا عن الإمام، و مع فقده يتولّاه عدول المسلمون أنفسهم كفائيّا مع مراعاة حدوده و أحكامه.
[١] . المصدر، ص ٣٩٣.
[٢] . المصدر، ص ٣٧٢ و ٣٧٣.
[٣] . المصدر، ص ٤٤٧.
[٤] . المصدر، ص ٣٤٣.