حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٦ - دفع مال اليتيم إليه بعد رشده
في الأدلّة اللفظيّة ما يعتمد عليه في الحكم[١] سوى صحيحة ابن سنان المتقدّمة في الجزء الأوّل في عنوان «الحبس»، و ذكرت ما هو الحقّ بنظري، و لاحظ ما ذكرناه ذيل عنوان «الإعانة على الذنوب و المعاصي» أيضا في حرف «ع» في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، و يحتمل الفرق بين الدفاع عن الأهل و الأجانب. و اللّه العالم بحقائق أحكامه.
نقل و تأييد
قال السيّد الأستاذ الخوئي:
إنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان المنكر ممّا اهتمّ الشارع بعدم وقوعه، كقتل النفوس المحترمة، و هتك الأعراض المحترمة، و نهب الأموال المحترمة، و هدم أساس الدين، و كسر شوكة المسلمين، و ترويج بدع المضلّين و نحو ذلك؛ فإنّ دفع المنكر في هذه الأمثلة و نحوها واجب بضرورة و اتّفاق المسلمين[٢].
و قال أيضا في محلّ آخر:
و يؤيّده وجوب إتلافها (أي هياكل العبادة المبتدعة) حسما لمادّة الفساد، كما أتلف النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و عليّ عليه السّلام أصنام مكّة،؛ فإنّه لو جاز بيعها لما جاز إتلافها[٣].
دفع مال اليتيم إليه بعد رشده
قال اللّه تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ[٤].
الظاهر تعلّق الخطاب بمن بيده أموال اليتامى ولاية أو وصاية أو وكالة، و يلحق به أخذ مال اليتيم ظلما و قهرا، و لم يدفع قبل رشده عصيانا أو نسيانا إلى وليّه.
ثمّ إنّ وجوب دفع مال اليتيم مشروط بأمرين: بلوغه، و رشده، و إنّما أمر بالابتلاء
[١] . راجع: ج ١. عنوان« الحبس» من هذا الكتاب.
[٢] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٨١.
[٣] . المصدر، ص ١٤٩.
[٤] . النساء( ٤): ٦.