حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٩ - ٢١٥ صوم كفارة إفطار رمضان
عليه الإجماع بقسميه. و إن كان عمدا، فلا ريب في إثمه مع عدم عوده من دون فساد لحجّة، بل الإجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر و جبره ببدنة، فإن لم يقدر عليها، فصيام ثمانية عشر يوما. ففي صحيح ضريس الكناسي عن الباقر عليه السّلام: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس؟ قال: «عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكّة، أو في الطريق، أو في أهله».[١]
و إطلاقه محمول على المتعمّد لأجل صحيح مسمع[٢]. نعم، هو محكم في فرض عوده قبل الغروب- فافهم- لكن المحكيّ عن جماعة منهم المحقّق في الشرائع أنّه لا يلزم شيء[٣]، و على كلّ، المستفاد منه جواز إيقاع هذا الصوم في السفر أيضا.
٢١٥. صوم كفّارة إفطار رمضان
من أفطر في نهار رمضان متعمّدا بلا عذر يجب عليه- مضافا إلى قضاء ذلك اليوم- عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا مخيّرا؛ للروايات، و ما دلّ على ترتّب أفراد هذه الكفّارة محمول على الأفضليّة.
ففي صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّدا يوما واحدا من غير عذر، قال: «يعتق نسمة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكينا، فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق»،[٤] و في المقام فروع كثيرة نذكر بعضها.
الفرع الأوّل: لا كفّارة على من أفطر سهوا أو جهلا- و لو كان عن تقصير- أو جبرا، أو كرها؛ لعدم صدق التعمّد. نعم، يستفاد من روايات الاستمناء ترتّب الكفّارة عليه من دون اعتبار صدق الإفطار و التعمّد، فلا يترك الاحتياط- فتأمّل- فإنّ التشبيه بالمجامع في الرواية دالّ على اختصاص كفّارته بفرض التعمّد.
الفرع الثاني: الأقوى عدم تكرّر الكفّارة بتكرّر المفطر في يوم واحد؛ لأن موضوعها
[١] . المصدر، ج ١٠، ص ٣١.
[٢] . المصدر، ص ٣٠.
[٣] . جواهر الكلام، كتاب الحجّ، ص ٣٧٧.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٩.