حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠٠ - ٢١٥ صوم كفارة إفطار رمضان
الإفطار في أكثر المفسدات و هو لا يصدق على إتيان المفسد بعد فساد الصوم بمفسد سابق، فالإفطار هو استعمال المفطر أوّلا. نعم، لا يرد في الجماع و الاستمناء عنوان الإفطار، و مقتضى الإطلاق تكرّرها بتكرّرهما و قد التزم به جمع في الأوّل لكنّ المنصرف أو المتيقّن من أدلّتهما ما ذكرناه في غيرهما و إن كان التكرار أحوط.
الفرع الثالث: كلّ صوم يعتبر فيه التتابع إذا وقع فيه بعض الأعذار القهريّة غير الاختياريّة، فلم يصم يوما أو أيّاما لا يجب الاستئناف و إن كان راجحا، بل يبني على ما صام، و هذا هو المستفاد من الروايات بعد الجمع بينها[١].
الفرع الرابع: ادّعي الإجماع بقسميه على جواز التفريق في صوم شهرين متتابعين إذا صام شهرا و يوما متتابعا، و يدلّ عليه بعض الروايات أيضا.[٢]
الفرع الخامس: يجب الجمع بين الخصال الثلاث بالإفطار على محرم، كشرب الحرام، و النجس، و الخمر، و الزنا، و جماع الزوجة الحائض و غير ذلك. و قد ادّعي عليه الإجماع. و الأصل فيه رواية الهروي[٣] عن الرضا عليه السّلام، لكنّه ضعيف سندا.
نعم، تصدّى سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه؛ لتصحيحه بتوثيق من وقع في سنده لكنّه غير مجد، كما يظهر للمراجع الخبير بعلم الرجال.
نعم، روى الصدوق قدّس سرّه بإسناده إلى أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان يعني عن المهدي عليه السّلام في من أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا بجماع محرّم عليه، أو بطعام محرّم عليه: «إنّ عليه ثلاث كفّارات».[٤]
أقول: إسناد الصدوق إلى الأسدي صحيح أو حسن، و الأسدي نفسه ثقة، و الشيخ حاله معلوم، فالرواية حجّة شرعيّة يجب الأخذ بها[٥]، لكن لا نتعدّى عن موردها و هو
[١] . المصدر، ص ٢٧٤.
[٢] . المصدر، ص ١٧١- ٢٧٤.
[٣] . المصدر، ص ٣٥.
[٤] . المصدر، ص ٣٦.
[٥] . إلّا أنّه يشكل في إسناد الرواية إلى وليّ العصر( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) فإنّ قوله:« يعني» لعلّه من حدس- أحد الرواة، و كان الكلام فتوى الشيخ قدّس سرّه استنادا إلى رواية الهروي، و لاجل هذا الاحتمال لا أفتي بالجمع المذكور.
و يؤيّده أو يدلّ عليه عدم ذكر الجملة المذكورة« يعني» عن المهدي في المصدر أعني الفقيه، و لاحظ بحث كفّارة الإفطار في رمضان في هذا الجزء.