حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٨ - ١٢٤ الدعاء إلى الخير
انصراف المعروف و المنكر عن الإسلام و الكفر، فيكون دعاء الكفّار إلى الإسلام و الإيمان واجبا على المسلمين[١] كفاية بأيّ وسيلة ممكنة، و قد مرّ في بحث الأمر بالمعروف في حرف «أ» ما يرتبط بالمقام.
نعم، لا بدّ أن يكون الدعاء المذكور حسب اختلاف الموارد بالحجّة المثبتة للحقّ جزما، أو بالبيان الذي تلين به النفس، و يرقّ له القلب لما فيه من صلاح حال السامع، و إن شئت فقل بالبرهان و الخطابة المصطلحين في علم المنطق، و ذلك لقوله تعالى:
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ،[٢] فإنّ الحكمة و الموعظة الحسنة تنطبقان على البرهان و الخطابة المذكورين ظاهرا.
و الظاهر عدم اختصاص الحكم فيها بالمخاطب و هو النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله، بل يشمل كلّ قادر على الدعوة المذكورة بأحد الوجهين، و هل الحكم عامّ إتماما للحجّة أو مخصوص بصورة احتمال التأثير؟ فيه وجهان.
ثمّ لا فرق بين التوحيد و النبوّة و الإمامة و المعاد، و غيرها من أصول الدين و ما يجب الاعتقاد به في وجوب الدعاء إليها، لشمول الخير لكلّها. و ما في جملة من الروايات من عدم وجوب الدعاء إلى الإمامة لا بدّ له من توجيه وجيه.
و سلف المسلمين قد دعوا الناس في البلاد المختلفة إلى الإسلام فأسلم جمع كثير على أيديهم فيها، و أمّا مسلمو اليوم، فيكفرون في عقور دورهم قبل أن يسافروا إلى البلاد الكافرة. نعم، قامت فئة شابّة في هذه الأيّام في أميركا و أروبا يدعون الناس إلى الإسلام، و يشرحون مناهجه، و يعرّفونهم تعاليمه (وفّقهم اللّه و أيّدهم) و لا بدّ للعلماء العظام أن يساعدوهم مادّيّا و علميّا حتّى لا تضعف هذه الدعوة، و لا تنحرف عن التخطيط الإسلامي. و للكلام مقام آخر.
ثمّ إنّ هنا شيئا مهمّا آخر و هو أنّ التجربة أثبتت طوال القرون الماضية أنّ البراهين العقليّة و الدلائل المنطقيّة غير قادرة على إخضاع الكفّار للدين إلّا نادرة؛ فإنّ غالب
[١] . مكلّفيّة الكفّار بالفروع و إن كانت صحيحة عندنا كما ذكرنا في الجزء الثاني من صراط الحقّ لكنّها في مثل المقام غير محتمل.
[٢] . النحل( ١٦): ١٢٥.