حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢٩ - التفريق بين الزاني و زوجته
إضماره في حجّيّته، كيف و قد قبلوا مضمرات سماعة الذي لا يبلغ زرارة في العلم و الوثاقة و الشهرة.
نعم، يمكن منع دلالة المفهوم على ما ذكر، كما يظهر من ملاحظة الرواية، على أنّ كون المكره في حكم الجاهل غير واضح، و الصحيح هو التعميم، فإنّ صحيحة الحلبي كالنص في شمول الحكم لصورة استكراها، فلاحظها. نعم، تصحّ دعوى الانصراف إذا كان المكره- بالفتح- هو الزوج.
الأمر السابع: الواجب هو التفريق بينهما من قبل الإمام بمقتضى الإطلاق المقامي، فالتكليف لم يتعلّق بهما و إلّا كان اللازم التعبير بالافتراق أو الاعتزال، و لا يجب عليهما إبلاغ الإمام أو الحاكم الشرعي ليفرّق بينهما، فيجوز لهما الاجتماع، و اللّه العالم.
التفريق بين الزاني و زوجته
في صحيح حنّان، قال: سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام- و أنا أسمع- عن البكر يفجر و قد تزوّج ففجر قبل أن يدخل بأهله؟ فقال: «يضرب مائة، و يجزّ شعره، و ينفى من المصر حولا، و يفرّق بينه و بين أهله»[١]. و قريب منه صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام.[٢]
و في خبر السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها، قال: «يفرّق بينهما، و لا صداق لها؛ لأنّ الحدث كان من قبلها»[٣].
و قريب منه معتبرة الفضل بن يونس عن الكاظم[٤].
أقول: ذكر نفي الصداق يدلّ على أن المراد بالتفريق هو الطلاق دون مجرّد البينونة مع بقاء علقة النكاح، كما هو المستفاد من الصحيح الأوّل حسب مناسبة الحكم و الموضوع و مع ذلك هو مستحبّ لأجل صحيحة رفاعة ... قلت: هل يفرّق بينهما إذا
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٥٩.
[٢] . المصدر، ج ١٤، ص ٦١٦.
[٣] . المصدر، ج ١٨، ص ٣٥٩.
[٤] . المصدر، ج ١٤، ص ٦٠١.