حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦ - خاتمة في سبب اختلاف الروايات
قرّرناه في صراط الحق[١]، و ذكرنا فيه أيضا الفرق بين الأمر المولوي و الإرشادي، فلا نعيده هنا، و إن كان مهمّا، و لا بدّ للطالب من فهم الفرق المذكور.
ثمّ الواجب على أنحاء نذكر منها ما يلي:
فمنها: النفسي و الغيري.
و الأوّل: ما وجب لنفسه، كالصلاة، و الزكاة، و الصيام، و نحوها.
و الثاني: ما وجب لواجب آخر، كالوضوء، و الغسل، و نحو ذلك.
و الإيراد على الأوّل بأنّ الأحكام على مذاق العدليّة تابعة للمصالح و المفاسد اللازمة حصولا و تركا، فتصير الصلاة و الصيام و غيرهما من الواجبات الغيريّة، فيقال مثلا بأنّ الواجب لنفسه هو الاجتناب عن الفحشاء و المنكر، و حيث إنّه يحصل بفعل الصلاة أوجبها اللّه له لا لنفسها مردود بأنّه قد يكون الاجتناب المذكور غير ممكن، فلا يتعلّق به التكليف، فلا تكون الصلاة واجبة لواجب آخر، و ما ذكره صاحب الكفاية من أنّ المقدور بالواسطة مقدور و إلّا لم يقع، مثل التطهير، و التمليك، و التزويج، و الطلاق، و العتاق موردا لحكم من الأحكام، خلط بين الأمور التوليديّة و الإعداديّة، فإنّ المقام من الثاني الذي يتوقّف ذو المقدّمة على أمر غير اختياريّ و ما مثّل به يكون من الأوّل الذي إمّا يترتّب على نفس المقدّمة بلا توسّط شيء أصلا، أو بتوسّط أمر اختياريّ، فتدبّر جيّدا.
ثمّ إنّ مقدّمة الواجب سواء كانت عقليّة أو شرعيّة، أو عادية تجب وجوبا غيريّا عقليّا قطعا.
و أمّا الوجوب الغيريّ الشرعيّ، فثبوته مطلقا محلّ كلام بين الأعلام، و المسألة مبيّنة في علم أصول الفقه مفصّلا.
و منها: أنّ الواجب إمّا تعبّديّ و هو الذي يعتبر في امتثال أمره و سقوطه قصد القربة، و إمّا توصّليّ و هو الذي لا يعتبر في صحّته قصد التقرّب و إن اشترط في كماله و ترتّب الثواب عليه.
[١] . صراط الحقّ، ج ١، ص ٥٧.