حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٩ - حبس فاعل الفاحشة
أقول: الاستخدام أحد مصاديق الضيق و الإضرار، و هل يجوز استخدامها خارج السجن إذا لم يمكن داخله أم لا؟ بل ينتقل إلى غيره من أفراد الإضرار؟ فيه وجهان، مقتضى الجمود على النصّ هو الثاني.
٧٨. حبس الشاهدين
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ.[١]
أقول: لا يستفاد من الآية وجوب الحبس (و هو الإيقاف) نفسيّا، فإن وجب، فهو لإجل إثبات الحقوق، فلاحظ التفاسير، و في معتبرة غياث عن جعفر، عن أبيه: «إنّ عليّا كان إذا أخذ شاهد زور ... ثمّ يحبسه أيّاما ثمّ يخليّ سبيله».[٢]
حبس فاعل الفاحشة
في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقال: إنّ أمّي لا تدفع يد لامس، فقال: فاحبسها، قال: قد فعلت، قال: فامنع من يدخل عليها، قال: قد فعلت. قال: قيّدها فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها محارم اللّه عزّ و جلّ».[٣]
أقول: لا بأس بالتعدّي من الأمّ إلى الأبّ و الأولاد و الإخوة و الأخوات، بل إلى مطلق الأقارب و إلى الأجانب، و من الزنا إلى اللواط، و المساحقة، و السرقة، و شرب الخمر، و نحو ذلك، كما يدلّ عليه ذيل الرواية لكن بإذن الحاكم الشرعي.
لكنّ استفادة الوجوب من الرواية مشكلة و المتيقّن منها هو جواز ذلك. و يحتمل أنّ التقييد هو قيدها بحبل و نحوه دون الحبس في بيت بقرينة صدر الرواية.
[١] . المائدة( ٥): ١٠٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٣٣٤( الطبعة الحديثة).
[٣] . المصدر، ج ١٨، ص ٤١٤.