حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١١ - ١٥٢ زكاة الفطرة
المورد الرابع: لو ملك أحد مالا لشخص هبة أو صلحا و هو أنفقه على نفسه لا يجب على المملّك زكاته؛ لعدم صيرورته عيالا له بمجرّد ذلك، و يدلّ عليه صحيح ابن الحجّاج[١] أيضا. و أمّا إذا كان من عياله عرفا و وهبه مثلا لينفقه على نفسه سواء كان المعال معه أو في محلّ بعيد، فقيل: يجب زكاته عليه، و قيل: لا تجب، لكنّ الأرجح هو الأوّل؛ فإنّه إنفاق بنحو التملّك لا بنحو البذل، فتدبّر.
ثمّ الظاهر عدم وجوب الزكاة على الآباء عن أبنائهم المحصّلين في الجامعات الدائرة في هذه الأعصار حيث تنفق الحكومات عليهم، و يهيّؤون لهم الطعام و المسكن، و إنّما ينفق آباؤهم عليهم الكسوة و بعض الحاجات الأخر، فتأمّل[٢].
و هل تجب على الحكومات فطرة من يعولهم أم لا؟ فيه تردّد منشأه دعوى انصراف الروايات عن مثل هذه العيلولة، و هي غير بعيدة، و كذا إذا أنفق الحاكم الشرعيّ سهم الإمام و غيره من وجوه البرّ على مستحقّيها و جعلهم عيالا له؛ فإنّ الظاهر عدم وجوب فطرتهم عليه؛ لانصراف الأدلّة عن مثله حتّى إذا استقرض ما ينفق عليهم ثمّ أدّى قرضه من الوجوه المذكورة.
المورد الخامس: لو استأجر شخصا و اشترط في ضمن العقد أن يكون نفقته عليه، فذهب جمع إلى وجوب فطرة الأجير على المؤجر، و ذهب جمع إلى عدمه؛ فإنّه من قبيل الأجرة، و لعلّ الأوّل أظهر؛ لصدق كونه عيالا أو منضمّا إلى العيال، كما في صحيح ابن سنان، فمطلق الأجرة لا تمنع عن صدق موضوع الوجوب. نعم، لو اشترط عليه مقدار نفقته فيعطيه من الأوراق المعمولة مثلا لينفق على نفسه لم تجب عليه. و المناط الصدق العرفي في عدّه من عياله و عدمه.
المورد السادس: ما إذا نزل على المكلّف نازل قهرا و من غير رضاه و صار ضيفا عليه مدّة، و كذا لو عال شخصا بالإكراه و الإجبار، فقد اختلفوا فيه؛ للإطلاق و الانصراف.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٢٧.
[٢] . وجهه ما مرّ في المورد الثاني، فإنّه من أقسام الاشتراك.