حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦٨ - بقي في المقام أمور مهمة
مال ظاهر، جاز حبسه حتّى يظهره[١]، و إذا شكّ في قدرته على الإنفاق، فإن كانت حالته السابقة العسر، لا يجوز حبسه؛ لعدم ما يدلّ على إلغاء هذا الأصل، و إن كانت الغنى، فلا بأس بحبسه حتّى يثبت خلافه[٢]. و أمّا إذا كانت الحالة السابقة متبدّلة و لم يعلم المتقدّم من المتأخّر، لا يبعد جواز طلاق الحاكم حينئذ الزوجة؛ لما مرّ و يأتي.
و قال الشهيد الثاني قدّس سرّه في محكيّ مسالكه:
و لو لم يقدر على الوصول إلى الحاكم، ففي جواز استقلاله بالاستقراض عليه، أو البيع من ماله مع امتناعه، أو غيبته وجهان، أجودهما الجواز؛ لأنّ ذلك من ضروب المقاصّة حيث يقع أخذ القريب في الوقت، و الزوجة مطلقا. و أورد عليه بمنع اندراجه في دليل المقاصّة في القريب مطلقا، و في الزوجة قبل مضيّ المدّة؛ لعدم الملك حينئذ عليه، على أنّه لا دليل على جوازها لغير الحاكم مع الغيبة و نحوها ممّا لا امتناع منه. و الاستذانة عليه ممّا لا مدخلية لها في المقاصّة بوجه، و إنّما تتوقّف على ثبوت ولاية للمستدين و هي لغير الحاكم ممنوعة.
أقول: الإيراد تامّ؛ فإنّ الإنفاق على القريب واجب تكليفا، فلا معنى للتقاصّ، بل يشكل انطباقه على نفقة الزوجة و لو بعد مضيّ المدة؛ فإنّ الروايات الواردة في التقاصّ المذكورة في الجزء الأوّل في عنوان «الأكل» لا تخلو عن قصور من شمول المقام و إن كان الأشبه شمولها له.
بقي في المقام شيء لا بدّ من ذكره و هو تنافي ما دلّ على جبر المكلّف على إنفاق زوجته، و ما دلّ على وجوب تفريق الإمام بين الزوج الممتنع عن النفقة، و بين زوجتها، و قد مرّت هذه الروايات في أوائل هذا المبحث.
و يمكن رفع هذا التنافي بحمل الروايات الأولى على صورة امتناع الزوج عن النفقة مع تمكّنه منها؛ إذ لا يعقل جبر الفقير، و بها يقيّد إطلاق الثانية، و محصّله أنّ الزوج المتمكّن من الإنفاق إذا امتنع منه، يجبر عليه، و الزوج المعسر أو الممتنع حتّى بعد الجبر يطلّق زوجته، كما أنّه يجبر على الطلاق إذا لم يكفّر لإيلائه على ما مرّ في عنوان
[١] ( ١ و ٢). تقدّم الإشكال الوارد على جواز الحبس في عنوان« نظرة المعسر» في هذا الجزء.
[٢] ( ١ و ٢). تقدّم الإشكال الوارد على جواز الحبس في عنوان« نظرة المعسر» في هذا الجزء.