حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦٦ - بقي في المقام أمور مهمة
كسوتها ملكا لا إمتاعا، و الأحوط المصالحة مع سائر الورثة أو الوليّ في صورة موت المنفق، و عدم قصد التمليك حين البذل؛ فإنّ النفقة الباقية بعد موت المنفق للمنفق عليه على الملك، و للورثة على الإمتاع و الإباحة، و هذا أحد ثمرات المسألة.
و من ثمراتها عدم جواز بيع النفقة، بل مطلق التصرّف فيها في غير ما أنفق لأجله على الإمتاع، و جوازه على الملك إلّا في بعض الموارد، كما إذا ملكت كسوتها لغيرها فأخلّ بتزيينها المطلوب لزوجها، فلا يجوز لها التبديل و التمليك تكليفا و وضعا.
أمّا الأوّل، فلحرمة ما يوجب تنفّره عنها، المانع من مواقعتها. و أمّا الثاني، فلعدم ثبوت الملكيّة المطلقة لها، من المحتمل قويّا أنّها ملكيّة خاصّة؛ إذ لا يظنّ بأحد يفتي بجواز تمليك ما تملّكه من النفقة و الملابس لها، و إبقاء نفسها ضعيفة و ملبوسة بلباس غير مرغوب لزوجها[١].
و منها: اشتغال ذمّة المنفق و ضمانه إذا لم ينفق النفقة مدّة على القول بالملك، كما في الديون، و عدمه بناء على الإمتاع و إن أثم بعصيان الخطاب. نعم، إذا قلنا بأنّ ثبوتها على الإمتاع ليس حكما تكليفيّا بحتا، بل إمّا ملك أو حقّ مالي جاء الضمان على القولين كما قيل، لكنّ إثبات مثل هذا الحقّ من الأدلّة غير واضح كلّ الوضوح و إن مال إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه في الجملة. و ذكره في بعض الروايات لإيراد به ظاهرا هذا المعنى المصطلح، بل الملك، فافهم[٢].
و منها: جواز استرداد المدفوع و تبديله بآخر على الإمتاع دون الملك و هو ظاهر.
و منها: أنّه لو انقضت المدّة و النفقة كالقوت و الكسوة- باقية، فعلى الملك جاز للمنفق عليه مطالبة كسوة ما يستقبل لا على الإمتاع، لبقائها على ملك المنفق و صلاحيّتها لاكتسائها و رزقها. نعم، إذا كان بقاؤها لا لأجل أكل المنفق عليه، أو لبسه من غير مال المنفق مثلا، بل لأجل اتّفاق حسن الكسوة أو استقامتها لم يجز المطالبة على الأوّل أيضا؛ ضرورة أنّ ملكها لها على وجه الإنفاق
[١] . و يمكن أن يجعل هذا من مؤيّدات القول بالإباحة.
[٢] . ما نقلناه عن السيّد الحكيم في الهامش المتقدّم ذكره لا يخلو عن قوّة، كما أشرنا إليه في آخر الأمر الرابع.