حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٨٦ - ٤٣٤ المهاجرة
هو جواز الضرب بما ينفع في رفع النشوز لا الأزيد. و أمّا إذا فرض النافع له هو الضرب الشديد الجارح، ففي جوازه إشكال.
المسألة السادسة: الظاهر أنّ الأوامر الثلاثة لغرض استيفاء حقّه لا من باب النهي عن المنكر، و يؤيّده قوله تعالى: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ بدلّ «إن أطعن اللّه»، و عليه، فلا تفيد الأوامر المذكورة الوجوب، بل له ترك ذلك كلّه و إن سقطت نفقتها ما لم ترجع إلى الطاعة الواجبة. نعم، يجب عليه نهيها عنه من باب النهي عن المنكر على نحو سبق.
هذا ما أراه عاجلا في هذا المقام، و إن شئت الاطّلاع على أنظار فقهائنا الكرام (رضى اللّه عنه)، فعليك بالمطوّلات، و اللّه الأعلم.
٤٣٤. المهاجرة
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً[١].
لا شكّ في دلالة الآية على وجوب المهاجرة، و هل هو غيريّ و مقدّمة لحفظ الإيمان و أداء الفرائض، أو نفسيّ و إن كان حكمته ذلك؟ فيه وجهان. نعم، لا تجب هي على المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان الّذين لا يستطيعون حيلة، و لا يهتدون سبيلا، كما صرّح به القرآن بعد الآية المتقدّمة[٢]، و يمكن أن يستفاد وجوب المهاجرة من قوله تعالى أيضا فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ[٣]، و من قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا[٤].
و لا بعد في شمول الحكم لصورة خوف ضلال الأولاد عن الحقّ في فرض الإقامة
[١] . النساء( ٤): ٩٧.
[٢] . و هذا التصريح دليل آخر على وجود الجاهل القاصر و معذوريّته في المعارف الاعتقاديّة، خلافا للمشهور، و قد بحثنا عنه في أول صراط الحق مفصّلا.
[٣] . النساء( ٤): ٩٨.
[٤] . الأنفال( ٨): ٧٢.