حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦١ - ١٣٨ التربص على المطلقات
أقول: و يجري النزاع في مقطوع الحشفة و أولج مقدارها؛ لعدم صدق التقاء الختانين فيه، لكن قول عليّ عليه السّلام في صحيح الحلبي[١]: «... كيف لا يوجب الغسل و الحدّ يجب فيه»؟ أقوى ظهورا من المفهوم المذكور، فكلّ دخول موجب للحدّ موجب للغسل و لو حلالا، فيبعد تخلّف العدّة عنها، و يمكن تعليق الحكم في العدّة على حكم الطبّ بإمكان الحمل منه و عدمه.
ثمّ إنّ ظاهر صحيح أبي عبيدة الوارد في الخصيّ كفاية مجرّد اللذّة في وجوب التربّص،[٢] لكن يعارضه صحيح البزنطي في المورد بعينه النافي لوجوبه مع فرض الدخول[٣]، فإذا حمل الأولى على الدخول و الثاني على الخلوة المجرّدة[٤]، انطبقا على سائر الروايات الدالّة على لزوم الاعتداد بالدخول و إن كان بفسخ أوهبة، بل وطء شبهة أو وطء ملك، كما هو قضيّة الإطلاق، فلا يتوقّف الاعتداد على الطلاق و إن كان هو مسمّى في الأخير بالاستبرا اصطلاحا.
المسألة الثانية: الاعتداد بالقروء المذكورة مخصوص بمن يستقيم حيضها في كلّ شهر أو في أقلّ من ثلاثة أشهر، كما يدلّ عليه صحيح جميل عن زرارة. و موثّق زرارة[٥]، و غيرها تعتدّ بالشهور كتابا و سنّة و إجماعا.
قال اللّه تبارك و تعالى: وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ[٦].
مقتضى إطلاق الآية عدم الفرق بين اليأس لأمر طبيعيّ، ككبر السنّ، أو لأمر عارض دائما أو موقّتا و إن كانت المرأة في سنّ من تحيض، و كذا في عدم الحيض بين كونه لأجل الصغر أو لعارض و إن كانت في سنّ من تحيض.
و المراد من الارتياب- ظاهرا- هو الشكّ في حكم العدّة، كما ذكره السيّد
[١] . المصدر، ج ١، ص ٤٦٩.
[٢] . المصدر، ج ١٥، ص ٤٦٩.
[٣] . المصدر، ص ٥٢.
[٤] . و الأظهر هو عدم حجّيّة صحيح أبي نصر وردّ علمه إلى من صدر عنه؛ لأنّه نفى وجوب العدّة مع فرض الدخول و هذا ممّا لا يمكن الالتزام به.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤١١ و بهذا الصحيح يتبيّن معنى صحيح أبي بصير في المصدر، ص ٤١٠.
[٦] . الطلاق( ٦٥): ٤.