حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٣٦ - ٢٩٣ قبول الوصية في الجملة
و المحتمل في الشرطيّة الثانية أنّ ضمير الفعل الناقص راجع إلى الموصى إليه، و المراد بالمصر مصر الموصي؛ يعني إذا كان الوصيّ مع الموصي في مصر يوجد من يصحّ للوصاية غير هذا الوصيّ فله الردّ و القبول، و إن لم يكن فيه غيره، فلا بدّ له من القبول، و به يقيّد إطلاق شرطيّة الرواية الأولى، و يحتمل رجوعه إلى الموصي، إي إذا كان الموصي في مصر يوجد فيه غير الوصيّ المذكور فيجوز له ردّ الوصيّة.
و في صحيح منصور عنه عليه السّلام: «إذا أوصى الرجل إلى أخيه و هو غائب، فليس له أن يردّ عليه وصيّته؛ لأنّه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها، طلب غيره»[١].
أقول: التعليل في الذيل يرشد إلى جواز الردّ إذا أمكنه إعلام الموصي و أمكن للموصي الوصاية إلى آخر، فالموجب للقبول ليس مجرّد غيبة الوصي عن بلد الموصي، بل جهل الموصي بالردّ و عدم تمكّنه من انتخاب وصيّ آخر، و عليه فلا بعد في إلغاء خصوصيّة الغيبة و الحضور؛ فإنّ المتفاهم العرفي يقضي بدوران الحكم مدار ما عرفت، و قد ادّعي الإجماع على عدم مدخليّتها. و أمّا مناقشة صاحب الجواهر قدّس سرّه في هذه الاستفادة، فليست قويّة[٢].
و في صحيح هشام عنه عليه السّلام في الرجل يوصي إلى رجل بوصيّة فيكره أن يقبلها.
فقال أبو عبد اللّه: «لا يخذله على هذه الحال»[٣].
أقول: لا يمكن الجمع بين الإطلاق و ظهور النهي؛ إذ لعلّه لا قائل بوجوب قبول الوصيّة على كلّ حال، فإن رجّحنا الإطلاق نحمل النهي على الكراهة، كما لعلّه الأظهر، و إن رجّحنا ظهور النهي، نحمل إطلاقه على ما عرفت.
فالمتحصّل من الروايات وجوب قبول الوصيّة على من يعيّنه الموصي إذا لم يمكنه إعلام ردّه إليه، أو أمكنه، و لكنّه لم يردّ أو لم يتّفق له ردّه، أو ليس غيره من يصلح لها، فلا يجوز له الردّ[٤] و إن أمكنه إعلام الموصي بردّه؛ فإنّه في فرض عجزه كعدمه بلا فرق
[١] . المصدر.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٤١٥.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٩٩.
[٤] . على تردّد فيه؛ إذ الروايات لم تتعرّض لهذه الصورة.