حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠٦ - ٤٤١ الوفاء بالعقود
الشرط السادس: أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد المشروط به؛ لاستحالة القصد إلى أمرين متنافيين في عرض واحد، و على فرض إمكانه نقول:- كما قال النراقي قدّس سرّه إنّ الشرط المنافي مستلزم لفساد العقد، و عدم ترتّب مقتضاه، و هو يستلزم فساد الشرط؛ لكونه واقعا في ضمن عقد غير صحيح، أو نقول:- كما قال الشيخ الأنصاريّ- إنّه مع فرض المطاردة بين ما يقتضيه العقد و ما يتطلّبه الشرط، يستحيل الوفاء بالعقد المقيّد بالشرط المذكور. فإمّا أن يتساقطا، أو يقدّم جانب العقد؛ لأنّه المقصود ذاتا و الشرط تابع[١]، و على كلّ لا يجب الوفاء بمثل هذا الشرط، أو أنّ الشرط المنافي مخالف للكتاب و السنّة الدالّين على عدم تخلّف العقد عن مقتضاه؛ إذ الكلام فيما يقتضيه مطلق العقد طبيعته السارية في كلّ فرد منه لا ما يقتضيه العقد بوصف إطلاقه و خلوّه عن الشرط.
قلت: قد ادّعي عليه الإجماع.
٤٤١. الوفاء بالعقود
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٢].
هل الأمر إرشاد إلى لزوم العقد، أو مولوي يتبع اللزوم؟ و على الثاني، هل هو للوجوب فيجب إتمام كلّ عقد إلّا ما خرج بدليل، أو لمطلق الرجحان الشامل للوجوب و الندب؟ فيه وجوه، بل أقوال أرجحها الثاني، أي أنّه لوجوب الوفاء لكلّ عقد إلّا ما خرج بالدليل.
ثمّ إنّ الآية تشمل كلّ عهد عوهد مع اللّه و الناس بشتّى ألوانه، و كلّ معاملة عقلائيّة و إن لم تكن من المعاملات المعنونة في كتب الفقه؛ لعدم انصراف المطلق أو العامّ إلى الشائع؛ فإنّ منعه عن شمول الأفراد غير الشائعة، كاختصاصه بها ضعيف. و المسألة محرّرة و مفصّلة في المطوّلات.
[١] . المصدر.
[٢] . المائدة( ٥): ١.