حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٦ - ٨٥ حجة الإسلام
أن يحكم ببطلان نذر الناذرين حدوثا و بقاء، و قد مرّ وجوب إجبار الواليّ الناس على الحجّ لئلّا يخلو البيت، و هذا لا يدلّ على بطلان النذر على نحو السالبة الكلّيّة إلّا أن يدّعى القطع بعدم رضا الشارع حتّى بترك بعض المكلّفين حجه للنذر و شبهه، أو يقال بتقديم الحجّ على المنذور؛ لكونه أهمّ جزما او احتمالا.
و يرد على الثالث: أنّ الثابت بطلان النذر و اليمين في المعصية، و النذر في المقام يسلب موضوع وجوب الحجّ، كما عرفت، فلا يستلزم المعصية، و تفسير المعصية باستلزام ترك الواجب التقديري، أي لو لا النذر لوجب الحجّ، ضعيف جدّا؛ لانصراف ما دلّ على نفي النذر و اليمين في المعصية عن مثله، فلاحظ الروايات تجد صدق ما قلناه[١].
فإلى هنا تبيّن أنّ القول بتقديم وجوب الحجّ على وجوب الوفاء بالنذر غير راجح، بل العكس هو الأظهر؛ خلافا للمحقّق النائيني، و تلميذه سيّدنا العلامّة الأستاذ الخوئي (دام ظلّه)،[٢] لكن بقي في المقام أمر آخر ربّما ينهدم به ما سبق في ترجيح وجوب النذر على وجوب الحجّ، و هو ما دلّ على أنّ من رأى خيرا من يمينه فليدعها، و قد عنون صاحبا الكافي[٣] و الوسائل[٤] بابا لذلك، و أوردا فيه روايات:
منها: صحيحة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى إن تركها أفضل و إن لم يتركها خشي أن يأثم أيتركها؟ قال: «أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها».
و في موثّق عبد الرحمان بسند الشيخ عنه عليه السّلام: «إذا حلف الرجل على شيء، و الذي حلف عليه، إتيانه خير من تركه، فليأت الذي هو خير، و لا كفّارة عليه، و إنّما ذلك من خطوات الشيطان».[٥]
[١] . المصدر، ج ١٦، ص ١٥٦ و ما بعدها.
[٢] . راجع: تعارض الأدلّة الشرعيّة، ص ١٣٧- ١٤٢. ثمّ بعد ذلك بسنين وقفت على وجوه أخرى استدلّ بها لتقديم الحجّ أو فوريّته على المنذور.
[٣] . الكافي، ج ٧، ص ٤٤٤.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٧٥- ١٧٧.
[٥] . المصدر، ص ١٨٤.