حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٢ - ١٠٠ حفظ الأيمان
عظمته ليسا أمرين مغائرين لذاته- لا يترك، و مثله الحلف بحقّ اللّه إن لم يقصد به احترامه أو دينه، بل هو الأقوى لو كان عند العرف قسما به تعالى.
و لا ينعقد بالطلاق و العتاق و غيرهما، بل لا ينعقد بالقرآن، و النبيّ و الإمام. نعم، إذا استلزم ترك الالتزام باليمين هتك النبيّ، و الإمام، و القرآن مثلا حرم الحنث بلا كفّارة. و الدليل على عدم الانعقاد بغير ما يدلّ على ذاته تعالى روايات كثيرة[١].
المسألة الثالثة: لا شكّ في عدم انعقاد اليمين بمجرّد اللفظ و لو كان صريحا إذا لم يصدر عن قصد؛ للآية المتقدّمة؛ و لقوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ[٢]، و لصحيح صفوان عن الكاظم عليه السّلام، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يحلف و ضميره على غير ما حلف عليه، قال: «اليمين على الضمير».
و مثله صحيح إسماعيل[٣] عن الرضا عليه السّلام و هل ينعقد بالقصد و الضمير المجرّد دون التلفّظ استنادا إلى هاتين الآيتين و الروايتين؟ فيه إشكال، بل منصرف الأدلّة بأجمعها، بل ظهور بعضها هو التلفّظ بالحلف، و لا أقلّ من الشكّ فيرجع في القصد المجرّد إلى إصالة البراءة، فلاحظ.
المسألة الرابعة: لا إشكال في عدم انعقاد اليمين في إتيان المحرّمات و ترك الواجبات و هذا أمر قطعيّ لا يحتاج إلى نقل الروايات الدالّة عليه[٤]، كما أنّه لا شكّ في انعقاده في ترك المحرّمات و المكروهات، و إتيان الواجبات و المستحبّات.
و هل يصحّ في ترك المستحبّات و إتيان المكروهات و المباحات و تركها أم لا؟
الجواب عدم الصحّة في الأوّلين إلّا إذا كان له جهة عارضة أفضل من المستحبّ أو ترك المكروه المذكور، و الصّحة في الأخير إلّا إذا فرض ابتلاؤه بما هو خير منه. و إليك الروايات المربوطة بالمسألة:
[١] . المصدر، ص ١٦٧- ١٧٠ و ١٩٠ و ١٩١ و ١٩٦ و ١٩٧- ٢٠٠.
[٢] . البقرة( ٢): ٢٢٥.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٨٠.
[٤] . المصدر، ص ١٥٦- ١٦١.